الأربعاء، 10 يناير 2018

عن الوسطية والتطرف!

لا أحب التطرف أيّاً كان مسماه. أحب أن أكون وسطيا. الوسطية أمان في أولها وآخرها، وأدعى إلى العدل في ظاهرها وباطنها، وأرجى في الثبات على المبادئ النبيلة التي تنفع الناس وتمكث في الأرض.

الوسطية ليست خيار المتدينين العقلاء فحسب، بل هي خيار العقلاء من الناس أجمعين في كل شؤون الحياة. وكما أن الوسطية غير مقصورة على جانب واحد من حياة الناس وهو (الدين)، فالمتوقع أن يكون التطرف كذلك. تأمل فيما حولك وستجد الوسطيين في الدين والتقاليد والرياضة والإنفاق وغيرها من شؤون الحياة، وستجد المتطرفين أشكالا وألوانا في كل هذه الشؤون.


التطرف لا دين له، ولا يرتبط ارتباطا لازما أو ضروريا بفئة ثقافية أو فكرية أو اجتماعية محددة. إنه قابل لأن يرتبط بكل ما هو موجود من حراك ديني أو سياسي أو اجتماعي أو ثقافي أو رياضي أو غيرها من مناحي الحياة، لأنه مرض يمكن أن يصيب كل حي من الأحياء، والله المستعان!

الأربعاء، 3 يناير 2018

ديسمبريات 2017م

31 ديسمبر
ما زلت أحب الصامتين الذين إذا نطقوا سُمِعَ المنطق الجميل والحكمة البالغة والمعنى الذي يدوم أثره في المكان وما بعده من الزمان..
*
29 ديسمبر
﴿ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض﴾
[••]
لتستقيم للإنسان حياته؛ فإنه ينبغي عليه تنزيل معارفه النظرية إلى واقع العمل، ثم عليه مراجعتها بين وقت وآخر، حتى تبقى حية في قلبه واضحة أمام عينيه!
|
#وحي_من_الوحي | 97
*
28 ديسمبر
في الظاهر؛ لا شيء يميزهم عن كثير ممن حولنا،
وفي الباطن؛ لهم أعمال وأقوال يفترقون بها عن غيرهم من البشر، حتى لكأنهم بعض الملائكة!..
أؤلئك الأتقياء الأخفياء، الذين –ربما- اقتحمتهم الأعين لضعفٍ في أحوالهم، وربما غفلت عنهم بحكم الاعتياد اليومي، وربما كان آخر الظن بهم أنهم ذوو هم وهمة!
وحين يموتون
يؤلمنا الشعور بأننا لم نرهم كثيرا
ولم نتعرف عليهم كما ينبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــغي!..
لله هم..
"وفي الأرض منكور ويعرف في السما
له مخبر بين الملائـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك شائع"!
*
27 ديسمبر
من عجائب الموت أنه ينشر ما انطوى من مشاعر في الحياة اليومية بين الأهل والجيران، ويجمع الأرواح بالأرواح في تجليات مثل كلمات اللطف التي لم تعتدها الأذن كثيرا، وفي المصافحة أو العناق أو التربيت على الأكتاف. يحدث هذا في لحظة نوعية لا تتكرر كثيرا..
#الموت -في بعض معانيه- مجلبة للحياة!
*
26 ديسمبر
للموت خططه ومشروعاته التي لا يكشف عنها لأحد. إنه لا يفكر -دائما- كما نفكر. يأتي على حين غرة، من غير موعد ولا استئذان، ويلعب لعبته الأثيرة ثم لا يبالي بالنتائج.
#الموت حق وظننا في الحياة باطل!
*
25 ديسمبر
الأخبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار السيئة،
التي ترد عليك أول الصباح تطفئ اليوم كله..
كأن صبحه لم يتنفس، وكأن شمسه لم تتحرك!
*
24 ديسمبر
لا يمنعنك من (تقدير الذات) خلط بعضهم بينها وبين (الغرور)، أو حسبانهم أنها أنفى لـ (التواضع). ليس عليك هدى الذين لا يفرقون بين الشعرة والشعير والبعرة والبعير. تأمل في الناجحين من حولك، وستجد أنهم على قدر عال من هذه القيمة الإيجابية، "فبهداهم اقتده"!
*
21 ديسمبر
الواجب أن يحاسب الإنسان عما (يقوله) أو (يفعله)..
أما ما يفهمه الناس بتفسير أو تأويل أو ظن أو رؤيا منام؛ فهو براء منه حتى يؤكده أو ينفيه (صراحة) بقول أو فعل..
*
20 ديسمبر
يُعرف مستوى انتماء الإنسان للقيم التي يمجدها بلسانه حين تحين لحظة تنزيلها في واقع ما.. هنالك ترى أشتاتا متفرقة من الانتماءات: انتماء المغنين، وانتماء المساكين، وانتماء التجار، وانتماء القادة الأبطال..
*
19 ديسمبر
الصمت المحمود –على الأرجح- هو ذاك الذي يتمخض عن حكمة المعنى وجمال المنطق؛ أما الذي يتمخض صمته عن فكرة غبية أو كلمة نابية أو لغو باطل فقد جمع إلى سوء ما نطق به سوء صمته الذي هيأ له هذا المنطق السخيف!
*
16 ديسمبر
لماذا نحب #المطر؟ 😍
- ألأنه يساقط علينا من عَلٍ؟ أم لأنه يغسل الأرض فتتطهر؟ أم لأنه يأتي ويذهب بعطر لا يشبهه فيه أحد؟ أم لأنه شريكنا -على اختلافنا في المكان والزمان- في ذكريات الطفولة والشباب والكهولة؟ أم لهذه الأسباب كلها.. ؟
*
14 ديسمبر
إن حُبّاً تمجد ذكريات تعلقت به، وتحمد المواقف التي كان فاعلا في إنتاجها وإخراجها؛ خليق بأن يدوم ويبقى، ويستقيم على رغم اللحظات المعوجة التالفة، وأن يَصِحَّ على رغم علل الزمان والمكان..
*
13 ديسمبر

في الخلوة مع النفس؛
مجال رحب لفحص الأفكار التي تصول وتجول في دواخلنا دون حسيب أو رقيب.. هنالك يمكن تأملها، ومحاورتها، وتفنيد الصالح منها والطالح، وتقرير أي منها أخلق بالبقاء الدائم أو المؤقت، وأي منها يجب التخلص منه سريعا..
*
12 ديسمبر
على مدى عمرك القصير؛
سيمدحك بعض الناس، ويذمك آخرون.
للمادحين أسبابهم، كما للذين يذمون..
قد يمدحك الناس لخيرِ قمت به، أو لحسن ظن فيك وتشجيع لك، أو توسلا إلى إحسان، أو إغاظة لبعض أعدائهم، أو سيرا مع التيار..
وقد يذمك الناس لشر بدر منك، أو لسوء ظن فيك وبغي عليك، أو حسدا من عند أنفسهم، أو إغاظة لبعض أعدائهم، أو سيرا مع التيار..
أقترح عليك ألا تأنس كثيرا إلى المدح، ولا تيأس أبدا جراء الذم؛ فما أكثر ما يتبدل الناس في آرائهم بين الرضا والسخط، وما أنصف الإنسانَ مثلُ نفسِه إذا اكتنفها الخير وسَكَنَتْ إليه، وقلبِه إذا تعلق بالله، وعقلِه إذا تلبس بالحكمة..
*
10 ديسمبر
بعض الصامتين من حولنا؛ ليسوا من العِيِّ ولا الحَصَرِ بمكان، وليسوا خِلْواً من الأفكار والآراء، ولكنهم لم يجدوا بعد (السياق) الوفي الذي لا يخون، لذا آثروا الصمت على الكلام.. وثمة يستطيع ذو الفكرة والرأي أن يحمل السياق على الفكرة بعكس ما هو حاصل في الكلام!
*
9 ديسمبر
يمكنك تطبيق المبدأ المعروف في الحرب (فَرِّقْ تَسُدْ) على (المشكلات) إذا اجتمعت عليك، فكلما فرقت بينها؛ كان ذلك أدعى لحلها سريعا، وتخفيف أثرها على النفس..


الأربعاء، 13 ديسمبر 2017

نوفمبريات 2017م

30 نوفمبر 2017م
بعض (الخواطر) المزعجة،
لا يُشَتِّتُ شملَها، ولا يخفف حِدَّتَها، ولا يميتها في مهدها؛
إلا (صوت) جهير، تبعثه بأفصح بيان، حتى تولي هاربة إلى غير رجعة.
يبقى أن عليك الانتباه والحذر من أن يسمعك أحد وأنت تخاطب خواطرك المزعجة؛ فربما ظنوا بك (الجنون)، بينما أنت تتألق عقلا وحكمة!

29 نوفمبر 2017م
شيء –غير يسير- من الشعر، في أصحاب الأذواق الرفيعة والإحساسات الجمالية العالية؛ حتى وإن لم يكتبوا بلسان شاعر. الشعر أوسع معنىً من القصائد والأناشيد.. قد تجده في الفنان يرسم اللوحة الجميلة، أو في المصور يقتنص المنظر الخلاب، أو في مصمم الديكور يقيم علاقة جمالية بين شيئين مختلفين، أو في ذي الذوق الرفيع يحمل كل من حوله وما حوله على جميل الفعل والقول!
ليس قدر القصيدة أن تكون مكتوبة دائما. بعض القصائد تعمى عنها الحروف، وتبصرها القلوب التي في الصدور!

28 نوفمبر 2017م
ما أعظم أؤلئك الذي يحملهم صدق أرواحهم الشريفة على لفتات إنسانية تغيب عن بال الكثيرين في زحمة الحياة وضجيجها.. ما أصدق بصرهم حين ينتبهون لما مر عليه غيرهم بلا اهتمام، وما أصدق بصيرتهم حين يعرفون قيمة ما رأوا، وما أصدق كل أركانهم حين يقررون المبادرة!

27 نوفمبر 2017م
ما يجعل (الكلمة) أو (الفعل) مضحكا أو محزنا، مسالما أو مؤذيا، محايدا أو منحازا.. وغير هذه من الأضداد؛ ما يجعل كلا منهما على طبيعته القياسية، أو منحرفا عنها إلى ضدها؛ (السياق) الذي يأتي فيه..
وعاءٌ، قد يجزيك بما أنت أهل له من النية (خيرا أو شرا)، أو يفاجئك بعكسها تماما..
حاول –دائما، في كل شؤونك- أن تتخير السياق الأفضل الذي يمكنه احتمال ما في نفسك على حقيقته، ليفهمه الناس كما تفهمه أنت!

26 نوفمبر 2017م
اتق شر الهموم بوضعها في موضعها الصحيح من الأهمية، ثم بترتيبها حسب الأولوية، ثم بمناقشتها وصولا إلى تفكيكها، وهنالك ربما تجد أن ما كنت تحسبه (قُبَّة) كبيرة لم يكن إلا (حَبَّة) صغيرة، لم يكسبه أكبر من حجمه إلا شيء من عدم الأناة والحكمة.. فتأمل!

24 نوفمبر 2017م
﴿قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم﴾
[••]
لعل الذي لا تراه أقرب إليك وأجدى عليك مما تراه. تحسب (الجبل) كبيرا، ولكن (رحمة الله) أكبر!
|
#وحي_من_الوحي | 96

22 نوفمبر 2017م
بعض عوالق النفس، من (مَحَبَّاتٍ) و(مَكَارِه) نشأت أيام الطفولة، تجاه أشخاص أو أشياء أو أحداث؛ تهتز له النفس –قليلا أو كثيرا- في مراحل العمر اللاحقة، كلما أَلَمَّ بها طرف منه في لقاء أو خبر..
يحدث ذلك على رغم طول العهد وانقطاع الصلة وتغير الأحوال. ثمة روح خامدة في مشاعرنا القديمة، تثور على غير إرادة منا.. لكنها ثورة اللحظة (فقط)؛ لأن توجهاتنا الجديدة لم تعد تسعفها على حياة طويلة!

21 نوفمبر 2017م
كلما أوجدت لنفسك قواعد نظام واضحة وثابتة؛ كان ذلك أسرع في حسم ترددك بين الخيارات. ليس التردد سيئا على أية حال؛ فقد تكسبك محنته منحة تأسيس قواعد النظام وأسلوب التفكير الذي يجمع أشتاتك أمام باذخ العروض ومترفها..

20 نوفمبر 2017م
‏يتراءى لي (المَصَرُّ) –في بعض أحواله، إن لم يكن كلها- كأنه (الشِّعْر)؛
يطاوعك –أحيانا- فيبدو مصفوفا بنظام، كما قد تسوق القريحة المواتية إلى قصيدة فذة تأخذ الألباب..
ويخذلك -أحيانا أخرى- فيبدو مهلهلا أو مطويا على غير نظام، كما قد تخذل القريحة الشاعر حين يبدو كلامه نظما باردا لا شيء فيه من ماء الشعر ولا عمل السحر، قريبا من كلام الناس في بيوتهم وأسواقهم ونحوها من منتديات حياتهم اليومية!
(المَصَرُّ) -إذن- قصيدتنا اليومية، إما معلقة خالدة في الدواوين والقلوب، أو منسية في دفتر المسودات!‏

19 نوفمبر 2017م
‏كما لا أحب المبالغة الفجة في الاحتفال بـ #العيد_الوطني (حتى لكأننا في روضة أطفال)؛ كذلك لا أحب الانعزال بعيدا عن حدث كهذا، كأنه لا يعني لنا شيئا أو لا قيمة وطنية له.
أؤمن أن التطرف –في الجانبين- هو أحد وجوه (المُنْبَتّ) الذي وصفه الأثر النبوي الشريف بأنه لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى!
نعم؛ ليست الوطنية في الشعارات الجوفاء والمظاهر اللافتة، ولكنها ليست –كذلك، أيضا- في التنظير البعيد عن الواقع، وتفريغ الهموم الشخصية بزعم أنها هموم وطنية!
ثمة نقطة وسط؛ ينبغي أن نضع فيها أيامنا الوطنية، حتى تحقق ما يعول عليها من جمع أبناء الوطن الواحد على كلمة سواء، وتجديد انتمائهم لقيم التعايش المشترك، وتأكيد ما عليهم من واجبات وما لهم من حقوق!
يعرف مكان هذه النقطة العقلاء المتزنون الوسطيون، الذين يعلو شأن الوطن بأعمالهم قبل أقوالهم؛ أما المتطرفون فلن يزالوا غير موفقين إلى التسديد والمقاربة، حتى يجنحوا إلى وسطية ينفعون بها أنفسهم ووطنهم والناس أجمعين..‏

15 نوفمبر 2017م
لا يتهيأ لك من نفسك (مدير ناجح)؛
إذا كانت (الأخلاق) هي زادك الوحيد.
الإدارة (فن) وهبي و(علم) كسبي،
وحُسْن تثقيف الثاني للأول؛ هو المركبة التي تأخذك سريعا في هذا السبيل..
نعم؛ يمكن حينها للأخلاق الكريمة أن تحدث فرقا بينك وآخرين، وتكسبك (الحكمة) في زمن كثر فيه المديرون المجانين!

14 نوفمبر 2017م
وأنت تجتهد في صَوْنِ اللحظة الحلوة أن تتكدر؛
انتبه إلى أربعة أعوان: (التغابي) و(التغافل) و(التناسي) و(الصبر)،
ورابعها أن تعيش اللحظة، من قمة رأسك حتى أخمص قدميك، كأنها اللحظة الأخيرة لك في الحياة!

13 نوفمبر 2017م
#يحبك_أكثر؛
من يحفظ لك (دائما) المقام الكبير بين الناس، على رغم أخطائك التي تُصَغِّرُك (أحيانا) في عينيه..
ومن يحفظ لك جميل الصبر عليه حين يخطئ، فيجزيك بالصبر الجميل على عيوبك وزلاتك!

12 نوفمبر 2017م
 (المسؤول الفاسد) على رغم ما يُحاط به من إكرام
كـ(الزوجة الناشز) على رغم ما تُحاط به من احترام؛
كلاهما
متنكر للمعروف والعشرة،
متطلع للعزة والقوة من حيث منتهى الذلة والضعف!

10 نوفمبر 2017م
رب (مسؤول) ليس بـ (مسؤول)،
ورب (قيد) أفلت من (قيد)،
ورب (نَزْوَةٍ) أساءت إلى #نزوى ..!
••
أقول قولي هذا،
وأستغفـــــــــــر الله..

10 نوفمبر 2017م
﴿ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم﴾
[••]
الداعية إلى (حق) واضح منذ البداية، صريح لا يخاف. لا يدعي الغنى ليعظم شأنه بين الفقراء، ولا ينسب لنفسه الخوارق ليبدو قويا أمام الضعفاء، ولا يتنازل عن قيمه أمام الكبار ليرضوا عنه.
|
#وحي_من_الوحي (95)

9 نوفمبر 2017م
مهما بلغت بك الشهرة؛ فأنت نكرة مجهول في مكان ما، غريب لا يعرفك فيه أحد، طارئ جديد تحتاج إلى من يسلك بك في تفاصيل المكان.. في مكان كهذا تستعيد التجارب الأولى في التعريف بنفسك، حين لم تكن شيئا مذكورا، أو لم تكن تعني غير رقم من الأرقام. من النافع أن تشعر بالامتنان لمكانٍ يعلمك ما لم تكن تعلم من قدر نفسك، وأن تشعر بالامتنان –قبل هذا وبعده- لربك الذي يهيئ لك –بين حين وآخر- من الأدوات ما يقربك إلى الاتزان وينأى بك عن التطرف!
#مذكرات_امتنان_لله

7 نوفمبر 2017م
بعض ما تراه، من (فوضى) أو ما يشبهها،
في الأشخاص والأشياء؛
ينطوي في داخله على (نظام) عجيب،
يتدبر مسيرها ومصيرها، فيخرج أحسن ما فيها، ويخلد أثرها في العالمين!

6 نوفمبر 2017م
توشك بعض اللحظات الجميلة أن تكون لحظة فارقة في العمر..
ينبئك بهذا (مثلا) فرحتك العارمة بها، والتفاصيل الاستثنائية التي ترسم معالمها، وسؤالك الموجوع -حين توشك على النهاية-؛ في وجه زمانٍ قلما يجود بمثلها: متى ستعود؟!
لذلك أوصيك -ونفسي- أن تتشبث بكل لحظة جميلة في حياتك، فربما لا تتكرر!

5 نوفمبر 2017م
 (الشارع) -في أحد تجلياته- كـ(الدهر) أو كـ(السياسة)؛ لا يستقيم لأحد دائما، ولا يثبت على حال!
تأتيه مبكرا، فتحسب أنها الفرصة المثلى للعبور، ولكنك تفاجأ به غاصا بالسيارات من أوله إلى آخره..
وتأتيه متأخرا، فتحسب أنك ستبيت داخل سيارتك فيه، لشدة ما ستلقى من الزحام؛ فإذا هو شبه خال، تنساب سيارتك فيه بسهولة ويسر..
(الشارع) كـ(الدهر) أو كـ(السياسة)؛ لا يؤمن جانبه!

2 نوفمبر 2017م

يجنب نفسه الحرج والإحراج؛ من ينصفها في الوزن وحدود الحركة، فيضعها في موضعها الصحيح. قد يدعي المرء بلسانه الكثير، ولكن (أفعاله) في المواقف هي التي تُصدِّقُ (أخباره) أو تكذبها.. فإن صدقت فأيُّ راية عالية، وإن كذبت فأي أُمٍّ هاوية!

صاحب الرخام والجرانيت


حين اتصلت به أول مرة فاجأني بأسلوبه اللطيف. أخذت رقم الهاتف من واجهة المحل المغلق في (السيح الأحمر) بفنجاء. كنت أبحث عن جرانيت ورخام لسلم المنزل. وحين التقيته لاحقا، لم يكن مختلفا عن الصورة التي رسمتها له. أعني صورة الروح لا صورة الشكل. استقبلني بوجه يفيض بشاشة وثقة ورضا. كان كالواثق من أنني سأشتري منه لا من غيره. وكان أن فعلت، فكان عند حسن الظن فيه، تعاملا وبضاعة.

يملك الرجل ورشة في منطقة (المسفاة) لتقطيع الأحجار، وتصنيع نماذج رائعة من المغاسل، التي يقوم بنفسه على تصميمها.

سألته: هل أنت متفرغ لهذا العمل؟

فعرفت منه أنه بدأ مسيرة العمل في شركة تعمل في مجال تقطيع أحجار الرخام والجرانيت، وبعد أن تكونت لديه خبرة في المجال افتتح مشروعه الخاص، متفرغا له بالكامل.

سمعته يتحدث إلى العامل الموجود في المحل بلغة إنجليزية جيدة. قلت له: ما شاء الله.. تتقن الإنجليزية.. يبدو أن هذا من أثر العمل السابق في الشركة. ابتسم وقال: لا.. بل من أثر الدراسة. كنت أحسب أن الرجل شق طريقه في العمل منذ الثانوية، ثم بالممارسة أتقن الإنجليزية. حين سألته عن مكان دراسته أجاب بأنه خريج كلية التجارة والاقتصاد في جامعة السلطان قابوس عام 1998م، في تخصص (إدارة الموارد البشرية)!

قالها وهو يرسم على شفتيه ابتسامة هادئة، وكان جوابه مفاجأة لطيفة لي..

عرفت من (سعيد) أن عمله لا يقتصر على البيع في المحل فقط، بل إنه يقدم أيضا استشارات في مجال التحجير للشركات العاملة في هذا المجال..

*

يسرني أن أعرفكم هذه المرة على الأخ العزيز/ سعيد بن حمد الجابري،

الذي يملك محل (آفاق المستقبل للرخام والجرانيت والخدمات) في السيح الأحمر بفنجاء. ولمن شاء التعامل معه؛ فإن المحل يقع في بناية على مخرج محطة (نفط عمان) في المكان المذكور.




الثلاثاء، 12 ديسمبر 2017

القدس .. عاصمة فلسطين الأبدية

#القدس_عاصمة_فلسطين_الأبدية
رضي بذلك من رضي، وسخط من سخط. علينا أن نعيش هذه الفكرة (قناعةً) راسخة، سرا وجهرا، في الخواطر وفي الأحاديث، وأن نلقنها أبناءنا في البيوت وفي المدارس، ونتحدث بها عند الأهل والأصدقاء والمعارف، و -في المجمل- أن نسوقها واثقين مطمئنين في كل منتدى ومحفل..


#القدس_عاصمة_فلسطين_الأبدية
وإن رغب عن هذه الفكرة مسؤولون متخاذلون، وأعداء متربصون، وحلفاء مداهنون، ومفكرون مُطَبِّعُون، ودهماء غافلون، وأعوان إبليس الملعون!


#القدس_عاصمة_فلسطين_الأبدية
وستبقى عربية إسلامية. في اللحظة التي لا نملك فيها السلاح لتحريرها، ولا صناعة القرار الذي ينصرها؛ فإننا ألسنتنا لن تفتأ رطبة بالدعاء لله أن يحررها من رجس #اليهود وأعوانهم، والله المستعان..


#القدس_عاصمة_فلسطين_الأبدية
#القدس_لنا
اللهم من أراد بها سوءاً فرد كيده في نحره، ومن أراد بها مكرا فإننا نجعلك في نحره وأنت خير الماكرين..


الاثنين، 25 سبتمبر 2017

شيء يشبه الرثاء
لروح الصغير (إلياس)، ابن أختي..
غادر الحياة عن شهرين ونصف
عن وعكة خفيفة عارضة،
تاركا ابتسامته البريئة،
متوجها إلى ربه .. رحمه الله!


الخميس، 21 سبتمبر 2017

يوميات صينية | الجزء الثالث

عن زيارة
مدينتي جوانزو وفوشان
خلال الفترة (12-17/3/2017م)

(16)
لست أدري لماذا كان رسم حروف اللغات الصينية واليابانية والكورية، وأمثالها من اللغات التي تكتب بحروف غير العربية أو اللاتينية؛ لست أدري لماذا كان يشعرني بالنفور. ألأنها تشبه الكتابات البدائية؟ أم لأنها تبدو كالرسوم التي يتعين معها الجمع بين مهارتي الكتابة والرسم؟.. لست أدري، ولم أفكر يوما أن أتمعن قليلا في هذه الكتابة العجيبة.
كنت أقول في نفسي (كلما رأيت هذه الحروف): أي تعقيد بالغ.. أي جريمة جناها اللغويون على بني لسانهم بمثل هذا الرسم؟.. هؤلاء الذين اخترعوا كل شيء؛ ألا يستطيعون اختراع رسم أسهل لحروف لغاتهم..؟!!
وكنت أتفق –إلى حد كبير- مع المعنى العميق للنكتة التي قرأتها يوما ما في مجلة ماجد، ومفادها أن شخصا زار اليابان فأراد أن يحكي لأصدقائه عن أعجب ما شاهده فيها، فقال: من بالغ ذكاء اليابانيين وعبقريتهم أن أولادهم الصغار يتكلمون باليابانية!
الإنسان عدو ما يجهل، وربما لذلك كنت أشعر بالنفور من طريقة الرسم هذه. لكن الأمر تغير قليلا بعد هذه الرحلة. حين كان الباعة يسجلون الفواتير؛ كنت أراقب طريقتهم في رسم حروف لغتهم. لقد كان ذلك يتم بمنتهى البساطة والسلاسة، وهو أمر –لست أدري لماذا- توقعت خلافه!..
وهذا قادني إلى أن أنعم النظر أكثر في رسم هذه الحروف. يبدو أن في داخل بعضها أشباهاً من حروف لاتينية مضافا إليها بعض الزوائد.. تستطيع أن تتبين -مثلا- حرف (A) و (B) و(T) وربما غيرها. مرة أخرى؛ لست أدري إن كان الصينيون هم الذين أخذوا الحروف اللاتينية وقاموا بتعديلات عليها، أم أن العكس هو الصحيح. في كل الأحوال؛ يوحي لي –الآن- شكل رسم الحروف الصينية أنها تعبر -بطريقة أو أخرى- عن العمق الحضاري الضارب للصينيين.
في ويكيبيديا وجدت هذه المعلومة: "تكتب الصينية بنظام كتابة فكرية تسمى (هاندزُ)، التي اخترعت قبل 4000 عام. يحتاج التلميذ إلى 6000 حرف ليقرأ جريدة عادية، وأكثر من ذلك ليقرأ الكتب القديمة. في الصين وسنغافورة يستعملون "الحروف المبسطة" التي لها أشكال مبسطة، لكن في هونغ كونغ وتايوان لا يزالون يستعملون الحروف التقليدية. تكتب أيضا أحيانا بنظام بينيين اللاتيني للتعليم وللأجانب. مجموع الرموز الصيينة أكثر من 60000 أو يزيد والشخص الصيني العادي يعرف ما بين 5000- 6000 رمز أما الأجانب فالذي يتقن اللغة يعرف ما بين 3000 - 5000 على الأكثر"..
وإذن فهذا الرسم قديم، وفيه من الحضارة ما فيه؛ لكنه لا يخلو –بحال من الأحوال- من التعقيد – الذي أظن أن عليهم تجاوزه. وقد قرأت أن تعديلات جرت على هذه الحروف في خمسينيات القرن الماضي، وربما يكون هذا دافعا لإجراء تعديلات أخرى، وخفض هذا العدد الهائل من الحروف!

(17)
ثمة طقوس متشابهة يمارسها الباعة في محلات الأثاث في (فوشان). بمجرد دخولنا المحل، تقطع البائعة التي قد تكون مشغولة بالأكل أو الهاتف أو حديث جانبي مع جاراتها؛ تقطع شغلها أو تنهض من مكانها إن لم تكن مشغولة بشيء لتتبعنا كالظل، وفي يديها الحاسبة. مع كل سؤال من جانبنا عن السعر؛ ثمة طقطقة على الحاسبة، يتلوها الجواب.
لاحظت أن هذه الحاسبات مختلفة الأشكال والأحجام والألوان بين محل وآخر. بعضها كأنه مصمم للنساء فقط، وبعضها من النوع المعتاد.
- هل هذه ملاحظة تستحق التدوين؟
•• ربما يتساءل البعض..
الذي لفت انتباهي في الحقيقة أسماء العلامات التجارية التي تنتمي لها تلك الحاسبات. علامات تجارية لم أشاهدها من قبل، وأغلب الظن أنها صينية، فَسِمَةُ تغيير حرف من علامات تجارية شهيرة تبدو جلية في بعضها، كأن يكون الاسم مثلا (كاثيو) بدلا من (كاسيو)؛ على النحو الذي نشاهده في كثير من المنتجات الصينية في أسواقنا.
على أن هذا لا ينفي وجود علامات تجارية شهيرة مثل (كاسيو) و(شارب) في بعض المحلات، ولكنه وجود خجول جدا بالقياس إلى الحاسبات الصينية.
في أغلب المحلات التي دخلناها كنا نستعين بهذه الحاسبات، لحساب سعر البضاعة بالريال العماني، ولكننا حين استخدمنا حاسبة الهاتف في أحد المحلات لاحظنا أن الحاسبة المستخدمة تعطي قيمة غير القيمة التي تعطينا إياها حاسبة الهاتف.
للوهلة الأولى ظننا أن مشكلة في الحاسبة، وأخطرنا البائعة بذلك. قالت بشيء من الارتباك فيما يشبه الاعتذار: إن ذلك بسبب تفعيل زر أسفل شاشة الحاسبة يقرب الكسور إلى أرقام صحيحة.
كانت تلك مفاجأة غير متوقعة لنا؛ فهذا يعني أن النتائج التي كنا نتوصل إليها في ما سبق من محلات لم تكن دقيقة تماما.
هذه الكسور تصنع أحيانا فارقا معتبرا قد يثبط عن الشراء، ولست أذيع سرا إذا قلت إن هذه هي المرة الأولى التي أعرف فيها بوجود زر له مثل هذا العمل في الحاسبة!

(18)
طوال الأيام التي قضيناها في (فوشان)؛ كان جدول اليوم يبدأ بمغادرة الفندق حوالي الثامنة والنصف صباحا، ثم المرور على (مطعم الإحسان) لتناول الإفطار، ومن هناك –مباشرة- إلى سوق الأثاث، أو إن شئت فقل (عالم الأثاث).
تستطيع أن تحدد مكان البداية في هذا السوق، ولكن بلوغ النهاية منه أمر مجهد حقا، لأنه ممتد بامتداد البصر، وفي كل قسم تدلف إليه اختلاف وجمال ودهشة. من يقول لك إنه استقصى هذا السوق بأكمله؛ فكلامه محمول على أحد وجهين: إما أن يكون على سبيل المبالغة، وإما أن يكون تاجرا قضى أسابيع يصول ويجول في هذا المكان. المؤكد أن أسبوعا واحدا لا يكفي للمرور على كل الزوايا والأركان فيه!
في اليوم الأول لنا في السوق، حين وجدنا أنفسنا في صالة واسعة للأثاث على نحو غير معتاد؛ أُخِذْنا بمنظر الأثاث الذي اجتمعت أنواعه وأشكاله وأقسامه في مكان واحد، كما اُخِذ الناس عندنا بمنظر المجمعات التجارية حين دخلوها أول مرة (كارفور: مثلا)، فرأوا في مكان واحد ما كانوا ينفقون الساعات الطوال في شرائه من أماكن متفرقة في الأسواق التقليدية. تجربة جديدة في التسوق.. هكذا هي تماما!
السوق مقسم ومنظم، ولكننا لم ننتبه لهذا في البداية. بعد يوم أو يومين؛ لاحظنا أرقاما تحدد المكان الذي نكون فيه. المبنى رقم (1) –مثلا-؛ يمتد على مسافة كيلو متر تقريبا، منقسما إلى أربعة أقسام صغيرة (A / B / C / D)، تفصل بينها الشوارع التي تقطع السوق. كل قسم من هذه الأقسام التي يبلغ طول الواحد منها حوالي (250 مترا)؛ يتكون من أربعة أدوار، وأظن أن الدورين العلويين منها يتصلان بنظيريهما في الأقسام الأخرى –إن لم تخني الذاكرة، في أحد المباني (على الأقل)-، فإذا نظرت إليها مجتمعة رأيت ما انقطع من الدورين الأول والثاني لأجل مرور الشارع كأنها أنفاق في المبنى، وعرفت أن هذه الأقسام تنتمي إلى مبنى واحد، وليست مباني منفصلة. لست أدري إن كان هذا السوق ملكا للحكومة، بمعنى أنها هي القائمة على بنائه على هذا النحو، أم أنه استثمار مشروط بمخططات جاهزة؛ لأن مبانيه تتشابه إلى حد كبير.
كنا نقضي في هذا السوق العظيم سحابة نهارنا، ثم يسحبنا المساء منه إلى الفندق، محملين بشيء من التعب وأشياء من الجوع. كان يخفف عنا التعب أن كل ركن تدخله، تتوفر لك فيه فرصة الجلوس على المقاعد المريحة، إضافة إلى شبكة (واي فاي) مجانية. أما الجوع؛ فلم يكن نصيرنا عليه إلا بلوغ (مطعم الإحسان): البعيد عن السوق، القريب من الفندق؛ حيث نتناول وجبة (الغدعش) -كما نقول في بعض دارج اللهجة مزجا بين وجبتي الغداء والعشاء-. ثمة باعة للأكلات الصينية الخفيفة على المداخل والمخارج، ولكن فكرة الأكل من طعام صيني (غير معتاد) لم تكن واردة إطلاقا. إنها فكرة مرعبة، بسبب ما كنا نسمعه من عدم تحرج الصينيين أحيانا من أكل بعض أنواع الزواحف والحشرات.. هذا فضلا (بالطبع) عن كون صفة (الحلال) قد لا تتوفر فيه.
الباعة هنا نادرا ما يقدمون ضيافة لزبائنهم، رغم أن الشراء من عندهم قد يصل إلى مبالغ كبيرة. ثلاث مرات (بالضبط) كانت استثناء من هذا كله. مرة حين قُدِّمَتْ لنا حلوى التمر بالجوز (أشرت لها في يومية سابقة)، ومرة حين عُرضت علينا علب مشروبات غريبة الأسماء، فأبينا إلا الماء. أما الثالثة فكانت في محل يبيع خزانات خشبية وغرفا للنوم. حين جلسنا للمفاوضة على السعر كانت آلة صنع القهوة، محملة بعتادها الشهي من حبوب البُن الذهبية؛ قريبة من مجلسنا، تشير إلينا أن هلموا، فيما بدا أن (رماد) أصحاب المحل قليل أو معدوم!.. وبدافع من الأيام التي مرت ولم تجر فيها على أفواهنا القهوة، ورغبة في استثارة رماد الكرم الصيني؛ أشار أحدنا إلى حبات البن، قائلا (بجرأة متسول محترف): هل لنا في شيء من القهوة؟ .. فكان أن تم لنا ذلك بلطف بالغ من أهل المكان، لنخرج بعدها شاكرين ذاكرين..
في اليوم الثالث أخذنا (جونسون) إلى مطعم تركي، يوفر طعاما حلالا، ويقع في أحد مباني السوق. المطعم تركي بنوعية أكله، ومديره التركي الذي يجلس على كرسي قريب من طاولة المحاسبة؛ أما العاملون فكلهم -حسب ما رأيت- صينيون، رجالا ونساء. تتوفر في المطعم الأكلات التركية المعروفة، ولكنها ليست (تماما) كالموجودة في المقاهي التركية عندنا في عمان. كنا بحاجة لتغيير نوعية الأكل التي داومنا عليها في (مطعم الإحسان)، خلال اليومين الماضيين، وكان المقهى التركي فرصتنا اللذيذة لذلك.
عدت لهذا المطعم مرة أخرى في اليوم الرابع والأخير لنا في سوق الأثاث، أما صديقي أبو هداية فقد أعرض عن ذلك، وآثر أن يستكمل الناقص من الأغراض التي لم يحسم أمر الشراء فيها بعد. حين التقينا لاحقا؛ أخذ يَجُرُّ عليَّ الملامات، واحدة تلو الأخرى؛ أن تركته وحيدا وجائعا!!.. قلت له (مداعبا): أما الوحدة؛ فذلك أمر اشتركنا فيه معا، وأما الجوع فذلك خيار الصالحين والزهاد، ولنعم ما اخترت أنت. نظر إلى بطنه الخالي، وتحسست على بطني الذي امتلأ، وكاد لسان حالنا (معا) أن ينطق بما يشبه المثل السائر: (كملامة جائع لشبعان)!

(19)
حين تود تعبئة سيارتك بالوقود في عمان تقف أمام عامل التعبئة، تخبره بكمية الوقود التي تحتاجها، فيؤدي إليك ما طلبت. يحدث هذا بصورة تلقائية طبيعية دون حاجة لمعرفة شخصية بالعامل أو صاحب المحطة. لم يحدث أن قيل لك أو لي، أو حتى لسائح غريب من قبل العامل في كل محطات الوقود التي نمر عليها هنا أو هناك إن الدفع يجب أن يكون أولا، أليس كذلك؟
يحدث هذا في عمان، وفي دول الخليج عامة، وربما في دول أخرى غيرها قريبة أو بعيدة..
لكن الأمر مختلف في الصين. لنقل إنه مختلف (مبدئيا على الأقل) في جوانزو وفوشان. يذهب سائق السيارة إلى البائع في المحل الملحق بمحطة التعبئة لينقده ثمن الكمية التي يريد تعبئتها من الوقود، ثم يستلم إيصالا يتم بموجبه تعبئة الكمية المطلوبة.
يبدو أن هذا جزء من الثقافة التجارية في الصين، وربما في مثلها من المجتمعات التجارية. أعني أن التجارة تجارة، تسير وفق نظام يجافي العواطف إلى حد كبير. تخفت العواطف والقيم قليلا أو كثيرا في المجتمعات المادية، بحسب قوة حضور المادة أو تراجعها.
الصينيون يمارسون التجارة (بما تعنيه من ربح وخسارة) في اللاوعي.
مما لاحظته أيضا ارتباطا بهذا الجانب أن موظف الاستقبال في الفندق الذي سكنا فيه؛ كان يطلب أن ندفع ثمن إيجار الليالي مقدما إضافة إلى مبلغ إضافي احتياطا لأي تأخر في إخلاء الغرفة. لاحظت أيضا أن جونسون يضع آلة تصوير أسفل المرآة الأمامية في سيارته. كنت أحسب أن هذا نوع جديد من الترف. ولكنه أخبرنا أنه يفعل ذلك حتى يتمكن من تصوير أي حادث يتعرض إليه، فلا يمكن لمن أخطأ فيه أن ينكر، لأنه سيكون قد صور الحادث وسيعرض الصور على رجال الشرطة. يأخذ الرجل حذره من الآن حتى لا يكون الضحية الخاسرة. لا يجب أن يكون محملا بطيبة زائدة فيثق في الناس فيخدع فيخسر. هكذا تبدو لي المعادلة هنا (إلى حد ما)، والله أعلم!

(20)
تستخدم الدراجات في الصين بشكل ملفت للنظر، يقودها الرجال والنساء، الشيب والشباب. دراجات ذات أشكال وأحجام مختلفة، منها الهوائية، ومنها النارية، ومنها ما يمكن أن نسميه -تجوزا- الكهروائية، وهي التي تعمل بالنظامين (الكهربائي والهوائي). في الواقع؛ كان الأكثر لفتا للانتباه هذا النوع الأخير. تم تزويده إضافة إلى الدواسات المعتادة في الدراجات الهوائية، بمحرك كهربائي يستورد الطاقة -فيما أظن- من حركة العجلات، حتى إذا وصل إلى حد معين أمكن استخدامه ليريح السائق قدميه على الدواسة، فلا يحركهما إلا حين تنفد طاقة المحرك.
(الدراجات الكهروائية)؛ هي أيضا شعوب وقبائل شتى، مختلفة في الأشكال والأحجام، ومختلفة في التعبير عن وجودها؛ فمنها الخاشع الذي لا تسمع منه إلا ما يشبه الهمس، ومنها ما يثير شيئا من الجلبة في المكان –إلى حد ما-.
ثمة أنواع بعجلتين، وأخرى بثلاث. ذوات العجلتين –فيما يبدو- للاستخدام الشخصي،  أما ذوات الثلاث فهي لأصحاب المهن، وهي مزودة بصندوق يناسب حجمها لحمل الأغراض. (وبالمناسبة؛ فقد رأيت أشباها لهذه الأخيرة في المجمع الصيني في بركاء، حيث يستعملها بعض باعة المحلات في جلب الأغراض من مخازنهم إلى الزبائن).
حين رأيت هذه العربات أول مرة –في الصين-؛ حسبت أنها نتاج ما طورته الطبقة الفقيرة لتحظى بفرصة التنقل السهل من مكان لآخر، ولكنني رأيت –لاحقا- أن هذه الدراجات يقودها أيضا من يبدو عليه توسط الحال ومنهم من يرتدي البذلات الأنيقة.
ربما يعود تنوع مستويات سائقي الدراجات إلى -ما تسميه إحدى الصحف التي كتبت عن الدراجات في الصين- (نظام التشارك الحر)، وبعبارة أخرى (نظام التأجير)، والمعنى أن عددا من هؤلاء السائقين إنما هم مُستأجِرون لا مُلاَّك، فربما يفضل شخص ذو مكانة رفيعة اسئجار دراجة -حين الزحمة- بدلا من استعمال سيارته الخاصة.
ولعل مما يساهم في انتشار الظاهرة سهولة نظام استئجار هذه الدراجات، حيث يتم ذلك –بحسب الصحيفة- من خلال تطبيقٍ في الهواتف الذكية. يُمَرَّر الجهاز فوق شريط ملتصق بالدراجة فتنفك أقفالها، كما أن قيمة الاسئجار رخيصة جدا، فلكل نصف ساعة نصف يوان (0,07 دولار)، وزد عليه أن الراكب حين يصل إلى وجهته، فليس عليه إلا أن يركن الدراجة حيث شاء!!
وربما تقوم الشركات المالكة لهذه الدراجات بتجميعها لاحقا في أماكن مخصصة، ليتم استجارها من جديد.
حين كنا نمر في بعض الشوارع، كنا نرى هذه الدراجات مركونة في مكان واحد، وكنت أحسب أنها لعمال مصنع أو شركة ما، حتى قرأت الخبر الذي نشرته صحيفة إيلاف الإلكترونية المشار إليه أعلاه.
تضيف الصحيفة أن ثلاثين شركة تعمل في هذه السوق، منها شركات رائدة مثل (موبايك) و(أوفو)، وأن عدد مستخدمي الدراجات المؤجرة في الصين بلغ عددهم في العام الماضي 16.9 مليونا، وهو رقم قد يرتفع إلى خمسين مليونا مع نهاية العام الحالي.