الأحد، 25 فبراير 2018

يوم المعلم 2018م


كان أبي كثيرا ما يعلل محبته الخاصة واحترامه العالي لأخيه الأكبر؛ بأنه تعلم عليه قراءة القرآن الكريم في صغره. كان يقول: "إن له فضلا كبيرا علي". وكنت أجد في كلامه هذا تعبيرا عن الشعور بالامتنان، أو تعبيرا عن عظم بضاعة المعلم وقيمتها الثمينة.

ورغم مرور الأيام، وما أتاحته الظروف لأبي من الانضمام للمدراس النظامية حتى الصف السادس، وما تحصل عليه من قراءاته وحده إبان شبابه؛ فإن أبي –حفظه الله- ما يزال يستشهد بكلام عمي الكبير في كثير من الأمور ذات الصلة بمسائل الفقه، حتى لكأنه قد جعله مرجعه الأول في هذا الشأن أو في العلم عموما، وكثيرا ما يردد في مجلسه بيننا عبارات من مثل: "سمعت يوسف"، و"قال يوسف"، و"أخبرني يوسف"، وغيرها، على نحو أشبه بما يرد في مؤلفات العلماء –لا سيما القدامى منهم- حين يستشهدون بكلام العلماء غيرهم في سبيل تأكيد المعلومة أو تعزيز مصداقيتها أو إضفاء شرعية ما عليها.

في #يوم_المعلم أود أن أحيي (هذه المرة) المعلميْن: عمي العزيز (يوسف) لما تفضل به من إحسان على أبي، وأبي العزيز لما علمني إياه من قدر المعلم والوفاء لكل من أحسن إليَّ بجميل؛ بذكره وشكره وحُسْنِ رده!




الأحد، 18 فبراير 2018

ينايريات 2018م


29 يناير
في اللحظة العاصفة، في الموضع القلق، في مواقف التدافع المجنون؛ ثمة نقطة هادئة ثابتة عاقلة، في مكان ما من حولك؛ يمكنك الاطمئنان إليها والاعتماد عليها حتى تأمن السقوط!

23 يناير
لا بأس أن تصبر على (إساءة صغيرة) إذا كان من ورائها (إحسان كبير) على فقير أو المجتمع.. لا بأس عليك، فربما تُجْزى –والله ذو الفضل- بأجر الكاظمين الغيظ، وأجر الصابرين، وأجر المحسنين!

21 يناير
#مسندم_في_خارطة_سلطنة_عمان، رسما وواقعا؛ حقيقة لا تقبل التبديل أو التغيير. وبكون #مسندم_عمانية فإنها صمام أمان للخليج كله، لأن #عمان تفضل السلام خيارا استراتيجيا، عن بصر وفكر لا ضعف وخَوَر.
حفظ الله #السلطنة وشعبها من #مسندم إلى #ظفار، وكتب السلام لـ #الخليج_العربي وأهله جميعا..

20 يناير
بعض الأسئلة، كما هي بعض الأجوبة؛ تكفيك عناء طرح الأسئلة الأخرى أو مؤونة الإجابة على أسئلة لا نهاية لها.

15 يناير
إن في تجميل بيئة الكلام، وفي المعاني الإيجابية الخَيِّرة التي تبثها بين الناس، وفي النوايا الصافية التي تقودك إلى كل هذا؛ إحساسا بالمسؤولية الكونية، والتزاما بتحقيق الخيرية في المجتمع، ووجها من وجوه العبادة لله عز وجل..

6 يناير
ربما تُنجي الإنسانَ سريرةٌ طاهرة حتى وإن قَصَّرت به سيرته، وربما يَرِدُ بنواياه الطيبة -في كل ما يأتي ويَذَرُ- مواردَ الصالحين من حيث لا يدري ولا يتوقع الناس، وربما يَحْسُن ذكره بأعمال كان في إمكان الكثيرين القيام بها ولكن الغفلة حملتهم على التقصير عنها..
في الحياة أناس من أهل الجنة، لا يُعْرفون إلا بعد مماتهم!

2 يناير
المفردات التي كنت تختارها بعناية لتضعها في موضعها الصحيح من الكلام.. تلك الكلمات والجمل التي كان كلامك يزدان بها ويتألق في المجالس والمواقف؛ هل تعلم أنها كانت محط استماع الكثيرين من حولك، وهاهم الآن يعيدون استخدامها، فتجد لكلامهم في قلبك وسمعك ما كان الآخرون يجدونه من كلامك الأنيق!..
تخيل أن الكلمات الجميلة يمكن أن تكون صدقة، وأنها لو انتشرت فربما تكون صدقة جارية يعود أجرها عليك.. جدد نيتك الآن في أن يكون كلامك الجميل المخترع صدقة تبذلها في سبيل الله.



السبت، 17 فبراير 2018

خواطر قارئ


القراءة، ليست –على الأرجح- إعادة ترتيب العقل وتعزيز المعرفة فحسب، وليست القدرة على النظر إلى الأحداث من حولنا بعين جديدة فقط؛ بل هي –إلى جانب هذا كله- نفاذ –بشكل أو بآخر- إلى مكونات صناعة الأيام –إن صح التعبير- حتى لكأنها تسهم –من حيث ندري أو لا ندري- في صناعة تفاصيل أيامنا الجميلة!
إذا لم يكن الكلام أعلاه واضحا أو مفهوما، فلا عليك.. حسبك أن تعلم بأن ما يجده الإنسان من أثر القراءة الواعية شيء يحار في التعبير عنه، كما هي طبيعة الأشياء التي تبعث على فرحٍ غيرِ مستهلك أو معتاد!

**

ومما لاحظته، في حياتي ونفسي؛ أن اليوم الذي أبتدئه بالقراءة (وتحديدا، في كتاب ورقي) يترتب على نحو مريح، تماما كما يترتب بعض الطعام إذا سُبق أو لُحق بما يناسبه من أكل أو شراب، فيسوغ لمتناوله بلا مشقة ولا عسر..
هذا اليوم، في مجمله؛ لا أتخبط في تخطيطه وتنفيذ أعماله، ولا تتناولني فيه المشاعر المحبطة ولا الأفكار السلبية، ولا كثير مما يمكن أن يتنغص به يوم آخر..

**

متعة القراءة من كتاب ورقي، لا تضاهيها متع القراءة الأخرى. الورق كائن، إن لم يَسُغْ وصفه بـ (الحي) -بالنظر إلى أصله الأول-، فربما يسوغ وصفه بشبه الكائن الحي -بالنظر إلى طبيعته-..
ها أنت تقلب أوراقه، فينطبع فيها شيء منك، لونا ورائحة. ثم تعود إليه بعد حين من الزمن فيستقبلك بما أورثته إياه من اللون والرائحة، كأنما يقول لك: إنما أنا شيء منك..
وها أنت تكتب ملاحظاتك هنا وهناك، فتجد –حين تعود إليها بعد حين- أن للكلمات والحروف حمولة من التاريخ والذكريات: هذه الكلمة تدل على كتاب، ورسم هذا الحرف يدل على موقف، وهذا الحبر أو قلم الرصاص يدلان على أشكال وألوان، وهلم جرّاً..

**

اقتنيت مؤخرا (كندل) من (أمازون): جهاز مخصص لقراءة الكتب كما تعلمون؛ وفيه متعة شبيهة بالقراءة من الورق. لكنه يظل شبيها لا يغني عن الأصل، وإن كانت الخدمة التي يقدمها جليلة حقا. أرجو ألا تنسينا الأجهزة الحديثة القراءة بين حين وآخر من كتاب ورقي، فهو أحد الأشياء التي تذكرنا بطبيعتنا، تعيدنا إلى أصلنا، تُبقي على شيء من أشياء نفقدها – أو نكاد- في عصر سيولة التقنية.

الاثنين، 22 يناير 2018

الزهراء، ومسلسل الفدائي!



هكذا تتضامن #الزهراء_العميرية مع قضية العرب والمسلمين؛ #قضية_فلسطين التي عادت للواجهة مؤخرا بعد أن توارت بعض الشيء في فترة ماضية.. يقول الفتى أو الفتاة في الصورة (انتصار فلسطين ونحن كلنا فدائيون). أظن أن الزهراء استوحت كلمة (الفدائي) من مسلسل درامي كانت تعرضه قناة الأقصى الفضائية بهذا الاسم، وما زلنا نتابع جزأه الثاني عبر (يوتيوب). كانت شغوفة جدا به، إلى حد أنها تبكي إذا ما شاهدنا حلقة بدونها، وتصر على أن نعيدها حتى تعرف ما جرى فيها من أحداث. قلت لها مرة: يمكنك معرفة الأحداث السابقة من أحداث الحلقة القادمة، فقالت لي: أبي أنا أحب معرفة تفاصيل التفاصيل..

لم ألاحظ من قبل –في رسومات (الزهراء) السابقة- شيئا مما له علاقة بفلسطين. أعترف أن هذا الموضوع كان غائبا إلى حد كبير عن الكلام اليومي مع الصغار. ربما كنا نذكره عرضا، أنا وأمهم؛ تعليقا على خبر، أو جوابا على سؤال عابر، أو ترديدا لأنشودة قديمة!!.. ولكن حين ضجت وسائل الإعلام مؤخرا بقرار #ترمب نقل سفارته إلى #القدس؛ حضر إلى الواجهة بقوة، وأصبح من الضروري تحديث معلومات الصغار حول هذا الأمر. للأسف الشديد؛ غُيِّبَت فلسطين –أو هكذا أظن- عن المناهج الحالية في مدارسنا، فلم يعد صغار اليوم يرددون ما كنا نردده أيام الطفولة: (فلسطين داري/ ودرب انتصاري)، ولا غيرها من الأناشيد والقصائد التي كانت تعزز العلاقة بين جيلنا والقدس والمسجد الأقصى المبارك.. غابت القضية الأولى للعرب والمسلمين، لأسباب كثيرة، ليس هذا مجال شرحها، ولن تحيا إلا إذا انتبه الوالدان في البيت، والفاعلون (عموما) في المجتمع لذلك؛ بتزويد جيل اليوم بالمعارف والقيم المرتبطة بهذا الموضوع، تزويدا يحدد المستوى المنطقي والمعقول من العلاقة بينهم وبين هذه القضية، دون إفراط ولا تفريط..

ألاحظ في الرسمة أيضا، مما يؤكد لي أن (الزهراء) متأثرة في الرسمة بالمسلسل المذكور؛ أنها ترسم لثاما على وجه الفدائي هذا، على نحو ما يفعله شباب المقاومة الفلسطينية في بعض حلقات المسلسل، ولكن الإضافة التي تضيفها من عندها أنها رسمت قميصه بألوان علم #فلسطين..

يبدو واضحا أيضا أنها تتبنى فكرة أن مصير #إسرائيل إلى زوال –بإذن الله-، ما فتئت المقاومة مستمرة، وما فتئ التأكيد على إرجاع كامل الحقوق العربية المسلوبة؛ أقرأ هذا في النار التي رسمتها تحت علم الكيان الغاصب، وموت الصهيوني المستعمر برصاصة مقاومة..
وهذا، بالضبط، ما أراده القائمون على المسلسل. أرادوا له، وهو -فيما أتصور- أحد أعمال درامية نادرة في قطاع #غزة؛ أن يجسد معاناة أهلنا في غزة و#الضفة، وأن يربط المسلمين والعرب بقضيتهم الأولى، حتى لا يغيبها النسيان والغفلة والسياسات العدوانية الماكرة؛ وقد نجح في هذا إلى حد بعيد، وإن لم تُسعف الممثلين -بعض الأحيان- إمكاناتهم الفنية، ولم تسعف بيئة العمل التجهيزات اللازمة..

لا أستطيع أن أتبنى نصيحة لكم بمشاهدته (مع صغاركم) أو عدمها؛ ففيه مشاهد عنف كثيرة، والأمر متروك للوالدين، ليقررا ما هو مناسب؛ ولكنني أنصح الكبار بمشاهدته، ففيه تفاصيل لا تخبرنا عنها نشرات الأخبار ولا الأفلام الوثائقية ولا مصورات الأناشيد..

أما أنا؛ فممتن لهذا المسلسل، وممتن لمن دلني عليه من الأصدقاء؛ فقد شغفت جدا به مع صغاري، وقد وجدت فيه –فضلا عما ذكرته أعلاه من إيجابيات- تغييرا عن نمط المشاهدة الذي اعتادوا عليه، وربما أسعدهم أن يروني إلى جنبهم في مشاهدته بعد أن كانوا يقضون الساعات وحدهم في مشاهدة مسلسلات الكرتون. يقول لي أسامة، بعد مغرب كل يوم: أبي.. متى سنشاهد الفدائي؟ بل ويجعله شرطا ليكف عن فوضى يحدثها في البيت، أو ليتوقف عن البكاء في مواقف أخرى.. ويذكرني المهند أحيانا فيقول: أبي، اليوم دور الحلقة الثانية عشرة..
قالت لي أمهم مرة، بعد أن لاحظت تعلقهم به: أهنئك على أن جعلتهم يحبون هذا المسلسل، إنه ربط مهم بالقضية!


الأربعاء، 10 يناير 2018

عن الوسطية والتطرف!

لا أحب التطرف أيّاً كان مسماه. أحب أن أكون وسطيا. الوسطية أمان في أولها وآخرها، وأدعى إلى العدل في ظاهرها وباطنها، وأرجى في الثبات على المبادئ النبيلة التي تنفع الناس وتمكث في الأرض.

الوسطية ليست خيار المتدينين العقلاء فحسب، بل هي خيار العقلاء من الناس أجمعين في كل شؤون الحياة. وكما أن الوسطية غير مقصورة على جانب واحد من حياة الناس وهو (الدين)، فالمتوقع أن يكون التطرف كذلك. تأمل فيما حولك وستجد الوسطيين في الدين والتقاليد والرياضة والإنفاق وغيرها من شؤون الحياة، وستجد المتطرفين أشكالا وألوانا في كل هذه الشؤون.


التطرف لا دين له، ولا يرتبط ارتباطا لازما أو ضروريا بفئة ثقافية أو فكرية أو اجتماعية محددة. إنه قابل لأن يرتبط بكل ما هو موجود من حراك ديني أو سياسي أو اجتماعي أو ثقافي أو رياضي أو غيرها من مناحي الحياة، لأنه مرض يمكن أن يصيب كل حي من الأحياء، والله المستعان!

الأربعاء، 3 يناير 2018

ديسمبريات 2017م

31 ديسمبر
ما زلت أحب الصامتين الذين إذا نطقوا سُمِعَ المنطق الجميل والحكمة البالغة والمعنى الذي يدوم أثره في المكان وما بعده من الزمان..
*

28 ديسمبر
في الظاهر؛ لا شيء يميزهم عن كثير ممن حولنا،
وفي الباطن؛ لهم أعمال وأقوال يفترقون بها عن غيرهم من البشر، حتى لكأنهم بعض الملائكة!..
أؤلئك الأتقياء الأخفياء، الذين –ربما- اقتحمتهم الأعين لضعفٍ في أحوالهم، وربما غفلت عنهم بحكم الاعتياد اليومي، وربما كان آخر الظن بهم أنهم ذوو هم وهمة!
وحين يموتون
يؤلمنا الشعور بأننا لم نرهم كثيرا
ولم نتعرف عليهم كما ينبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــغي!..
لله هم..
"وفي الأرض منكور ويعرف في السما
له مخبر بين الملائـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك شائع"!
*
27 ديسمبر
من عجائب الموت أنه ينشر ما انطوى من مشاعر في الحياة اليومية بين الأهل والجيران، ويجمع الأرواح بالأرواح في تجليات مثل كلمات اللطف التي لم تعتدها الأذن كثيرا، وفي المصافحة أو العناق أو التربيت على الأكتاف. يحدث هذا في لحظة نوعية لا تتكرر كثيرا..
#الموت -في بعض معانيه- مجلبة للحياة!
*
26 ديسمبر
للموت خططه ومشروعاته التي لا يكشف عنها لأحد. إنه لا يفكر -دائما- كما نفكر. يأتي على حين غرة، من غير موعد ولا استئذان، ويلعب لعبته الأثيرة ثم لا يبالي بالنتائج.
#الموت حق وظننا في الحياة باطل!
*
25 ديسمبر
الأخبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار السيئة،
التي ترد عليك أول الصباح تطفئ اليوم كله..
كأن صبحه لم يتنفس، وكأن شمسه لم تتحرك!
*
24 ديسمبر
لا يمنعنك من (تقدير الذات) خلط بعضهم بينها وبين (الغرور)، أو حسبانهم أنها أنفى لـ (التواضع). ليس عليك هدى الذين لا يفرقون بين الشعرة والشعير والبعرة والبعير. تأمل في الناجحين من حولك، وستجد أنهم على قدر عال من هذه القيمة الإيجابية، "فبهداهم اقتده"!
*
21 ديسمبر
الواجب أن يحاسب الإنسان عما (يقوله) أو (يفعله)..
أما ما يفهمه الناس بتفسير أو تأويل أو ظن أو رؤيا منام؛ فهو براء منه حتى يؤكده أو ينفيه (صراحة) بقول أو فعل..
*
20 ديسمبر
يُعرف مستوى انتماء الإنسان للقيم التي يمجدها بلسانه حين تحين لحظة تنزيلها في واقع ما.. هنالك ترى أشتاتا متفرقة من الانتماءات: انتماء المغنين، وانتماء المساكين، وانتماء التجار، وانتماء القادة الأبطال..
*
19 ديسمبر
الصمت المحمود –على الأرجح- هو ذاك الذي يتمخض عن حكمة المعنى وجمال المنطق؛ أما الذي يتمخض صمته عن فكرة غبية أو كلمة نابية أو لغو باطل فقد جمع إلى سوء ما نطق به سوء صمته الذي هيأ له هذا المنطق السخيف!
*
16 ديسمبر
لماذا نحب #المطر؟ 😍
- ألأنه يساقط علينا من عَلٍ؟ أم لأنه يغسل الأرض فتتطهر؟ أم لأنه يأتي ويذهب بعطر لا يشبهه فيه أحد؟ أم لأنه شريكنا -على اختلافنا في المكان والزمان- في ذكريات الطفولة والشباب والكهولة؟ أم لهذه الأسباب كلها.. ؟
*
14 ديسمبر
إن حُبّاً تمجد ذكريات تعلقت به، وتحمد المواقف التي كان فاعلا في إنتاجها وإخراجها؛ خليق بأن يدوم ويبقى، ويستقيم على رغم اللحظات المعوجة التالفة، وأن يَصِحَّ على رغم علل الزمان والمكان..
*
13 ديسمبر

في الخلوة مع النفس؛
مجال رحب لفحص الأفكار التي تصول وتجول في دواخلنا دون حسيب أو رقيب.. هنالك يمكن تأملها، ومحاورتها، وتفنيد الصالح منها والطالح، وتقرير أي منها أخلق بالبقاء الدائم أو المؤقت، وأي منها يجب التخلص منه سريعا..
*
12 ديسمبر
على مدى عمرك القصير؛
سيمدحك بعض الناس، ويذمك آخرون.
للمادحين أسبابهم، كما للذين يذمون..
قد يمدحك الناس لخيرِ قمت به، أو لحسن ظن فيك وتشجيع لك، أو توسلا إلى إحسان، أو إغاظة لبعض أعدائهم، أو سيرا مع التيار..
وقد يذمك الناس لشر بدر منك، أو لسوء ظن فيك وبغي عليك، أو حسدا من عند أنفسهم، أو إغاظة لبعض أعدائهم، أو سيرا مع التيار..
أقترح عليك ألا تأنس كثيرا إلى المدح، ولا تيأس أبدا جراء الذم؛ فما أكثر ما يتبدل الناس في آرائهم بين الرضا والسخط، وما أنصف الإنسانَ مثلُ نفسِه إذا اكتنفها الخير وسَكَنَتْ إليه، وقلبِه إذا تعلق بالله، وعقلِه إذا تلبس بالحكمة..
*
10 ديسمبر
بعض الصامتين من حولنا؛ ليسوا من العِيِّ ولا الحَصَرِ بمكان، وليسوا خِلْواً من الأفكار والآراء، ولكنهم لم يجدوا بعد (السياق) الوفي الذي لا يخون، لذا آثروا الصمت على الكلام.. وثمة يستطيع ذو الفكرة والرأي أن يحمل السياق على الفكرة بعكس ما هو حاصل في الكلام!
*


الأربعاء، 13 ديسمبر 2017

نوفمبريات 2017م

30 نوفمبر 2017م
بعض (الخواطر) المزعجة،
لا يُشَتِّتُ شملَها، ولا يخفف حِدَّتَها، ولا يميتها في مهدها؛
إلا (صوت) جهير، تبعثه بأفصح بيان، حتى تولي هاربة إلى غير رجعة.
يبقى أن عليك الانتباه والحذر من أن يسمعك أحد وأنت تخاطب خواطرك المزعجة؛ فربما ظنوا بك (الجنون)، بينما أنت تتألق عقلا وحكمة!

29 نوفمبر 2017م
شيء –غير يسير- من الشعر، في أصحاب الأذواق الرفيعة والإحساسات الجمالية العالية؛ حتى وإن لم يكتبوا بلسان شاعر. الشعر أوسع معنىً من القصائد والأناشيد.. قد تجده في الفنان يرسم اللوحة الجميلة، أو في المصور يقتنص المنظر الخلاب، أو في مصمم الديكور يقيم علاقة جمالية بين شيئين مختلفين، أو في ذي الذوق الرفيع يحمل كل من حوله وما حوله على جميل الفعل والقول!
ليس قدر القصيدة أن تكون مكتوبة دائما. بعض القصائد تعمى عنها الحروف، وتبصرها القلوب التي في الصدور!

28 نوفمبر 2017م
ما أعظم أؤلئك الذي يحملهم صدق أرواحهم الشريفة على لفتات إنسانية تغيب عن بال الكثيرين في زحمة الحياة وضجيجها.. ما أصدق بصرهم حين ينتبهون لما مر عليه غيرهم بلا اهتمام، وما أصدق بصيرتهم حين يعرفون قيمة ما رأوا، وما أصدق كل أركانهم حين يقررون المبادرة!

27 نوفمبر 2017م
ما يجعل (الكلمة) أو (الفعل) مضحكا أو محزنا، مسالما أو مؤذيا، محايدا أو منحازا.. وغير هذه من الأضداد؛ ما يجعل كلا منهما على طبيعته القياسية، أو منحرفا عنها إلى ضدها؛ (السياق) الذي يأتي فيه..
وعاءٌ، قد يجزيك بما أنت أهل له من النية (خيرا أو شرا)، أو يفاجئك بعكسها تماما..
حاول –دائما، في كل شؤونك- أن تتخير السياق الأفضل الذي يمكنه احتمال ما في نفسك على حقيقته، ليفهمه الناس كما تفهمه أنت!

26 نوفمبر 2017م
اتق شر الهموم بوضعها في موضعها الصحيح من الأهمية، ثم بترتيبها حسب الأولوية، ثم بمناقشتها وصولا إلى تفكيكها، وهنالك ربما تجد أن ما كنت تحسبه (قُبَّة) كبيرة لم يكن إلا (حَبَّة) صغيرة، لم يكسبه أكبر من حجمه إلا شيء من عدم الأناة والحكمة.. فتأمل!



22 نوفمبر 2017م
بعض عوالق النفس، من (مَحَبَّاتٍ) و(مَكَارِه) نشأت أيام الطفولة، تجاه أشخاص أو أشياء أو أحداث؛ تهتز له النفس –قليلا أو كثيرا- في مراحل العمر اللاحقة، كلما أَلَمَّ بها طرف منه في لقاء أو خبر..
يحدث ذلك على رغم طول العهد وانقطاع الصلة وتغير الأحوال. ثمة روح خامدة في مشاعرنا القديمة، تثور على غير إرادة منا.. لكنها ثورة اللحظة (فقط)؛ لأن توجهاتنا الجديدة لم تعد تسعفها على حياة طويلة!

21 نوفمبر 2017م
كلما أوجدت لنفسك قواعد نظام واضحة وثابتة؛ كان ذلك أسرع في حسم ترددك بين الخيارات. ليس التردد سيئا على أية حال؛ فقد تكسبك محنته منحة تأسيس قواعد النظام وأسلوب التفكير الذي يجمع أشتاتك أمام باذخ العروض ومترفها..

20 نوفمبر 2017م
‏يتراءى لي (المَصَرُّ) –في بعض أحواله، إن لم يكن كلها- كأنه (الشِّعْر)؛
يطاوعك –أحيانا- فيبدو مصفوفا بنظام، كما قد تسوق القريحة المواتية إلى قصيدة فذة تأخذ الألباب..
ويخذلك -أحيانا أخرى- فيبدو مهلهلا أو مطويا على غير نظام، كما قد تخذل القريحة الشاعر حين يبدو كلامه نظما باردا لا شيء فيه من ماء الشعر ولا عمل السحر، قريبا من كلام الناس في بيوتهم وأسواقهم ونحوها من منتديات حياتهم اليومية!
(المَصَرُّ) -إذن- قصيدتنا اليومية، إما معلقة خالدة في الدواوين والقلوب، أو منسية في دفتر المسودات!‏

19 نوفمبر 2017م
‏كما لا أحب المبالغة الفجة في الاحتفال بـ #العيد_الوطني (حتى لكأننا في روضة أطفال)؛ كذلك لا أحب الانعزال بعيدا عن حدث كهذا، كأنه لا يعني لنا شيئا أو لا قيمة وطنية له.
أؤمن أن التطرف –في الجانبين- هو أحد وجوه (المُنْبَتّ) الذي وصفه الأثر النبوي الشريف بأنه لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى!
نعم؛ ليست الوطنية في الشعارات الجوفاء والمظاهر اللافتة، ولكنها ليست –كذلك، أيضا- في التنظير البعيد عن الواقع، وتفريغ الهموم الشخصية بزعم أنها هموم وطنية!
ثمة نقطة وسط؛ ينبغي أن نضع فيها أيامنا الوطنية، حتى تحقق ما يعول عليها من جمع أبناء الوطن الواحد على كلمة سواء، وتجديد انتمائهم لقيم التعايش المشترك، وتأكيد ما عليهم من واجبات وما لهم من حقوق!
يعرف مكان هذه النقطة العقلاء المتزنون الوسطيون، الذين يعلو شأن الوطن بأعمالهم قبل أقوالهم؛ أما المتطرفون فلن يزالوا غير موفقين إلى التسديد والمقاربة، حتى يجنحوا إلى وسطية ينفعون بها أنفسهم ووطنهم والناس أجمعين..‏

15 نوفمبر 2017م
لا يتهيأ لك من نفسك (مدير ناجح)؛
إذا كانت (الأخلاق) هي زادك الوحيد.
الإدارة (فن) وهبي و(علم) كسبي،
وحُسْن تثقيف الثاني للأول؛ هو المركبة التي تأخذك سريعا في هذا السبيل..
نعم؛ يمكن حينها للأخلاق الكريمة أن تحدث فرقا بينك وآخرين، وتكسبك (الحكمة) في زمن كثر فيه المديرون المجانين!

14 نوفمبر 2017م
وأنت تجتهد في صَوْنِ اللحظة الحلوة أن تتكدر؛
انتبه إلى أربعة أعوان: (التغابي) و(التغافل) و(التناسي) و(الصبر)،
وخامسها أن تعيش اللحظة، من قمة رأسك حتى أخمص قدميك، كأنها اللحظة الأخيرة لك في الحياة!

13 نوفمبر 2017م
#يحبك_أكثر؛
من يحفظ لك (دائما) المقام الكبير بين الناس، على رغم أخطائك التي تُصَغِّرُك (أحيانا) في عينيه..
ومن يحفظ لك جميل الصبر عليه حين يخطئ، فيجزيك بالصبر الجميل على عيوبك وزلاتك!

12 نوفمبر 2017م
 (المسؤول الفاسد) على رغم ما يُحاط به من إكرام
كـ(الزوجة الناشز) على رغم ما تُحاط به من احترام؛
كلاهما
متنكر للمعروف والعشرة،
متطلع للعزة والقوة من حيث منتهى الذلة والضعف!

10 نوفمبر 2017م
رب (مسؤول) ليس بـ (مسؤول)،
ورب (قيد) أفلت من (قيد)،
ورب (نَزْوَةٍ) أساءت إلى #نزوى ..!
••
أقول قولي هذا،
وأستغفـــــــــــر الله..



7 نوفمبر 2017م
بعض ما تراه، من (فوضى) أو ما يشبهها،
في الأشخاص والأشياء؛
ينطوي في داخله على (نظام) عجيب،
يتدبر مسيرها ومصيرها، فيخرج أحسن ما فيها، ويخلد أثرها في العالمين!

6 نوفمبر 2017م
توشك بعض اللحظات الجميلة أن تكون لحظة فارقة في العمر..
ينبئك بهذا (مثلا) فرحتك العارمة بها، والتفاصيل الاستثنائية التي ترسم معالمها، وسؤالك الموجوع -حين توشك على النهاية-؛ في وجه زمانٍ قلما يجود بمثلها: متى ستعود؟!
لذلك أوصيك -ونفسي- أن تتشبث بكل لحظة جميلة في حياتك، فربما لا تتكرر!

5 نوفمبر 2017م
 (الشارع) -في أحد تجلياته- كـ(الدهر) أو كـ(السياسة)؛ لا يستقيم لأحد دائما، ولا يثبت على حال!
تأتيه مبكرا، فتحسب أنها الفرصة المثلى للعبور، ولكنك تفاجأ به غاصا بالسيارات من أوله إلى آخره..
وتأتيه متأخرا، فتحسب أنك ستبيت داخل سيارتك فيه، لشدة ما ستلقى من الزحام؛ فإذا هو شبه خال، تنساب سيارتك فيه بسهولة ويسر..
(الشارع) كـ(الدهر) أو كـ(السياسة)؛ لا يؤمن جانبه!

2 نوفمبر 2017م

يجنب نفسه الحرج والإحراج؛ من ينصفها في الوزن وحدود الحركة، فيضعها في موضعها الصحيح. قد يدعي المرء بلسانه الكثير، ولكن (أفعاله) في المواقف هي التي تُصدِّقُ (أخباره) أو تكذبها.. فإن صدقت فأيُّ راية عالية، وإن كذبت فأي أُمٍّ هاوية!