الأربعاء، 25 يناير 2012

مؤامرة !


عندما كانت الأنظمة القمعية في العديد من الدول العربية جاثمة على الصدور ارتاح بعض الناس إلى نظرية المؤامرة، وقالوا: إنه الغرب!
وعندما حل الربيع العربي، فاجتثها وأزال أركانها، وتغيرت معالم المنطقة، فصار الإسلاميون الذين كانوا في الظل إلى سدة الحكم، رجع أؤلئك الناس أو بعضهم إلى نظرية المؤامرة، وقالوا: إنه الغرب، يعد العدة للقضاء على الإسلاميين بعد أن أخرجهم إلى السطح!
ثمة أناس بيننا مسكونون بفاعلية الطرف الآخر، يرونه سببا في كل شيء، ويرون أنفسهم متلقين مستهلكين عاجزين عن الإنتاج..
هل عقمت نساء الأمة العربية والإسلامية حتى لا تلد أناسا فاعلين؟

الجمعة، 20 يناير 2012

هل يسقط الكوب في مسقط ؟!!


تقوم (بلدية مسقط) بجهود كبيرة ملموسة ورائعة في تجميل محافظة (مسقط)، ومن حقها علينا أن نوجه لها جميل التحية وجزيل الشكر. ومن معالم هذا الجمال ومظاهره، هذه الشوارع الجميلة التي يتحدث عنها بالرضا والإعجاب من زار (مسقط) وقضى فيها بعض الوقت. أذكر منهم ضيفا خليجيا أخذناه في جولة سريعة على بعض المعالم فيها، وعند خروجنا من أحدها كنا نشرب الشاي في السيارة.. فوجئنا به يضع الكوب الملآن على سطح منضدة السيارة، ويقول: دائما أقول لرفاقي في بلدنا إن هذا الكوب لا يستقر على هذا السطح إلا إذا كانت السيارة تسير على شوارع (مسقط)!!..

أفهم وتفهمون أن الرجل يثني على نظافة شوارع (مسقط)، وحُسن تمهيدها وخُلُوِّها من الحُفَر والتصدعات، بما يجعلها تحفظ للسيارة التوازن التام وسلاسة الحركة. لكنني لا أستطيع أن أفهم ما يحدث الآن لهذه الشوارع الجميلة الهانئة المطمئنة من تشويه على مسمعٍ ومرأى من (بلدية مسقط) التي بذلت خلال السنين الماضية جهودا مدهشة في تعبيدها وجعلها آيةً في الجمال ومضربا للأمثال..

يحدث هذا على يد الشركات المنفذة لمشروع الصرف الصحي، فهي لا تعيد الشارع كما كان من قبل، وإنما بِحُفَرٍ مفاجئةٍ فيه، وانخفاظاتٍ وارتفاعاتٍ بلا انسجام كأنما يُراد أن يضم الشارع الكبير شارع آخرَ صغيراً للدراجات ولكنه بلا استواء ولا نظام، فتارة تجده في الوسط وتارة في اليمين أو اليسار، الأمر الذي يجعل كثيرا من السائقين يتجنبون مكان (الشارع الصغير) باللجوء إلى الحارة الأخرى إيثاراً للعافية وطلباً للسلامة –كمايقال-، وبالتالي فهم يتسببون في أحد أمرين: إما في مزاحمة أصحاب الحارة الأخرى وتعطيل حركة سيرهم، أو في حوادث –لاقدر الله- إن كان أحد الطرفين غير منتبه لوجود سيارة أخرى على نحو مفاجئ في الحارة التي هو فيها!

يؤسفني أن يحدث كل هذا وسط سكوت مُحَيّرٍ أو تجاهل مريب من المسؤولين القائمين على المشروع المذكور، الذين يبدو أنهم لا يسمعون بكاء شوراع (مسقط) ولا يبصرون نزيفها وهي تئن من الحال الذي آلت إليه.. ألا على مِثْلِ شوارعِ (مسقطَ) فلتبكِ البواكي!!
فهل من المنطق أن تقوم (بلدية مسقط) -التي تملك شركة (حيا) التي هي بدورها مالكة هذا المشروع- بإصلاح عمل المجاري من خلال إفساد شكل الشوراع؟! ولماذا لم يشترط على الشركات المنفذة أن تعيد الشارع كما كان تماما؟ أم أن هناك من يُعِدُّ العُدَّةَ لمناقصات جديدة سيعلن عنها بعد المشروع لإصلاح الشوارع وقد كان في الإمكان تجنب هدرٍ كبير في المال العام..!!

أسئلة كثيرة وعلامات استفهام أكبر حول هذا الموضوع، وما لم يتدارك المسؤولون الأمر فسيسقط الكوب في (مسقط) وفي غيرها، ومع سقوطه ستندلق أشياء كثيرة يحسب العاقلون لها ألف حساب، والله أعلم بحجم التكلفة حينئذ..

تسير السيارة الآن على الشوارع في الحيل والموالح والعذيبة وغيرها، وأنا لا أجرؤ أن أضع كوبَ شايٍ على منضدتها كما فعل صاحبنا من قبل، ولست أدري إذا زارنا إن كان سيجرؤ على فعلها مرة أخرى!

الأحد، 8 يناير 2012

.. الله يهديه ..


في الطريق إلى العمل،
وأنت منشرح الصدر والفكر، مبتسم الفم والضمير..
تعطر صباحك بآيات القرآن الكريم، أو تغرس نفسك بين أنغام الأناشيد العذبة، أو تحاول فهم الإنسان والكون والحياة أكثر وأكثر من خلال محاضرة هادفة..
في الطريق إلى العمل، وأنت في أحضان هذا الجو الرائع،
تنطلق بسيارتك في شارع جميل وتشعر أن لك نسبا بالطيور المحلقة..
ثم تفاجأ أن حركة السير قد توقفت..
تسير السيارات أمامك ببطء، فتتعرف عن طريق النظر هنا وهناك إلى رفقة الدرب..
ويسير بك الخيال إلى قصص وأساطير حول هؤلاء المحيطين بك:
هذا يشرب الشاي في السيارة لأنه خرج متأخرا من البيت ولم يستطع تناول الفطور مع أسرته، وذاك يلبس نظارته التي اشتراها أمس من أحد مراكز التسوق،
وتلك: ما شعورها وهي تقود سيارتها الجديدة الفخمة؟
وهذا الذي يقف في الشارع:يا للمسكين، لا بد أنه يشعر بالأسى كل صباح لأنه لا يملك السيارة أو لأنه فشل في اختبارات القيادة،
وذلك الأشقر ذي النظارة السوداء سيكتب في مذكراته اليومية أنه مستمتع بالجو المشمس عندنا..
تخطر ببالك عشرات القصص، وأنت تشعر أن لك نسبا آخر بالسلحفاة..
لكنه خيالك لا يسافر بك إلى الواقف الأول الذي سبب هذه المشكلة بوقوفه متأملا في حادث يقع في الطريق الفرعي المحاذي للجانب الآخر من الشارع المزدوج الذي أنت فيه..
خيالك يترك المجال للحقيقة، وأنت في أحسن أحوالك تقول: (الله يهديه) !

الاثنين، 26 ديسمبر 2011

.. ت ب ت س م ي ن ..


وتبتسمينْ..
تتحدينَ في معنى ابتسامتكِ
المضاءةِ من جوانبِها .. بروحِ الياسمين!
وتبتسمينْ..
ترتفعينَ في الآفاقِ بدراً ..
آهِ.. ما أحلى مُحَيّاهُ
إذا ابتسمتْ ثناياهُ
وقالَ لكلِّ من في الأرضِ
هذا النورُ أُغْنِيَتي لكم
كيما تعيشوا هانئينْ
وتبتسمينْ..
تعترفينَ بالكونِ الذي
كَمْ جَمَّلَ اللهُ الحياةَ بهِ ..
نسيرُ على مناكبِهِ
نطيرُ إلى مواكبِهِ
ونرجعُ مؤمنين !

الأحد، 4 ديسمبر 2011

سنفتقدهم .. يوما ما !!


سنفتقدُ هؤلاء (الشيّاب) يوما ما.. أعني أننا سنشعر بحجم الفراغ الذي خلفوه من بعدهم يوم أن يغيب عن الحياة أسلوبهم في الكلام والألفاظ التي يتداولونها في تفاعلهم مع مكونات الحياة.. سنفتقد الوقع الطريف لبعض الكلمات الفصيحة التي أعادوا تشكيلها لتناسب مجرى اللهجة.. سنفتقد هؤلاء الشيّاب الرائعين لأن لهم طرائقَ جميلةً في الكلام، تزيده حلاوة وتفعل الفعل العجيب في ربط السامع بموضوع الحديث، كما أنها تكشف في بعض الأحيان عن خُلُقٍ جميل، أو ترابط اجتماعي عميق، أو معيشة صعبة..

يدخل أحدهم بيتا ما فيقول: (هود هود) علامةَ الاستئذان والتنبيه لأهل البيت، ويرد عليه صاحب البيت: (قْرَب)، فإذا جلسا في (السبلة) مضيا في حديثٍ أَوَّلُه: (ماشيء علوم؟) -(تسلم وتدوم)، (ماشيء أخبار؟) –(سْكون) أو (ساكنة الحوادث)، وأحيانا يكون الرد إبداعيا، فيقال: (كوسٍ هابّة وغديرٍ صافي). ثم يأتي السؤال عن بقية الأهل، فتخرج جُمَلٌ من مثل: (ما حد يعوره شيء) أو (ما حد متعاضل من شيء). وفي مثل جلسة هذين، تنتشر كلمات كثيرة وجمل تعالج مواقف متعددة، كأن يقبل أحد أطفال البيت إلى هذا المجلس فيقوم الزائر له أو ينحني مُقبّلاً إياه، أو أن يُزيل أحدهما القذى عن ثياب آخر، أو شيئا من هذا القبيل فحينئذ يقولون: (الله لا يصغرك) والجواب (ما على الأجاويد صغران)، أو أن يتطرق أحدهما في حديثه إلى شيء ينبغي الترفع عنه، فيقدم له بكلمة (تِكْرَمْ) ويرد الآخر: (وانته كريم).

وعند انتهاء الجلسة يفترق الزائر والمزور بمثل هذا: (فْ خاطرك شيء؟) –(عزيز وغالي) أو (ما عنكم غناة) أو (سلامة رأسك)، وهنا قد يصر صاحب البيت على أن يتناول الزائر الغداء معه، فيرد الآخر: (غَدانا محْتاز).

ويحكي أحدهم الحكاية فتتكرر على المسامع أمثال هذه المفردات: (قال يقول) ليخبر السامع بمقول أحد أشخاص القصة، وكلمة (تسمع) يستخدمها لاحقةً لفقرات القص أو لازمة في ثنايا الكلام دون ترتيب منتظم، كأنما ليتأكد فقط أن المستمع ما زال منتبها لما يقول.. ويتفاعل السامع منهم مع المتحدث، فيقول لحظة الاندهاش والاستغراب: (اسمع) يكررها ثلاث مرات متسارعة..

وتجلس إلى أحدهم فيشهد أو يسمع عن موقف طيب، فيُعبِّر عن نشوته بصوت يخرجه غالبا من الأنف (إه إه) أو (هـُ هـُ) كأنه يقول: ما شاء الله!.. وربما كان الصوت نفسه مع تغيير في جرسه وقوته تعبيرا ساخرا عن عدم الرضا ممن يقول أو مما يقال.. وقريب من هذا صوتان يعبر بهما أحيانا عن الاستغراب: (أَيْ ها)!
ولصاحب المولود الجديد يقولون: (نعمت بالزايد)، وللعائد من السفر أو الناجي من حادث: (استاهلت السلامة)، وفي أيام المطر يقولون:(نعمتوا بالرحمة) فيكون الجواب (رحمْةٍ بادّة)، وفي عتبهم على من يحبون يقدمون أحيانا بقولهم: (بعيد الشر)، وفي أدعيتهم على من يكرهون تسمع منهم أمثال هذه الجمل: (الله يصرفه صَرْفَة) أو (الله يِـخْلِيه خَلْيَة) أو (ضْعيف الطبع) أو (سْويد الوجه) أو(الحصيني)، وعند حث الركب على التعجيل -وأكثر استعمالها عند أهلنا من البدو-: (الليل الليل)!

سنفتقد –حتما- لغة شيّابنِا الرائعين هذه.. وسنفتقدها أكثر عندما تسمع اليوم من يجيبك إلى شيء فيقول: (اوكي) وكان آباؤه يقولون: (انزين) أو (فالك طيب)، ومن يتعجب من شيءٍ فيقول: (واو) وكان أجداده يقولون: (اسمع انته) أو (شوف انته)، ومن يشكر لك حسن الصنيع فيقول: (ثانكس) وكان شيّابُه الرائعون يقولون: (تْجَمَّلْت) أو (جْمِيلك واصلْ)!

الثلاثاء، 15 نوفمبر 2011

أؤلئك الذين اشتروا الضلالة..


..(الانقلابي)..
شخص يعيش على (الانقلابات)، يقتات عليها، ويتخذها منهجَ حياة..
ينقلب على محيطه العام، ثم ينقلب على رفاقه، ثم على محبيه، ثم على أهله، وهكذا..
دائرةٌ لا تكاد تنتهي حتى تبدأ من جديد!
هو في بحث دائم عمن ينقلب عليه،
يخترع لذلك الأسباب والمبررات، ويسوق الحجج والبراهين،
يعمي عينيه، ويُصِمُّ أذنيه عن كل ما يشير إلى عكس ما اخترع و ما ساق
(صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ)
ثم يؤمن بما يخترع و ما يسوق،
حتى لكأنها (أستغفر الله!) الحقُّ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه..
لا يستمعُ إلا إلى صوتِ نفسه، و لا يذكر جميل من أحسن إليه، و لا يلتمس العذر فيسعى لتبين جوانب الحقيقة، و لا يستطلع نتائج تصرفاته الرعناء..
وفي النهاية..
بعد أن يحاط بثمره، ويصبح (يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا)، (وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا)، يجد نفسه وحيدا، وحينئذ ينقلب على نفسه، فهو أولا وآخرا من (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ)!!

الاثنين، 14 نوفمبر 2011

حساسية الرمز


إذا سقطت صورة الرمز ، و ظهرت قطعا متناثرة ، فإن الرمزية التي تحملها تموت !
و لن تحيا إلا إذا اجتمعت الشظايا المجروحة في جامع وتوحدت في صلاة صاعدة .. فإنها حينئذ ستعود و ستنمو كما الروح  إذا تدفق فيها ماء الخشوع من وحي الصلاة !
|||
تحتاج القطع المنثورة إلى مهارة بالغة عند إعادة التجميع ، فأي خطأ يسيط لن يحيل إلى الصورة الأولى ، بل إلى ما يشبهها ، وعنئذ تتغير درجة الإلهام !
|||
أرجو أن تكون أكثر حرصا ..