الثلاثاء، 26 مايو 2015
الاثنين، 25 مايو 2015
التركيز على الإيجابيات
قبل أيام قلائل؛ غادر عنا
إلى ربه المكرم الشيخ خلفان بن محمد العيسري. وهو أحد الدعاة والناشطين
في المجتمع الذين استطاعوا أن يجذبوا إليهم أناسا على طرفي نقيض، مختلفي التوجهات
والنزعات، والأعراق، والطوائف، وحتى الأديان! .. شهد على هذا جنازته المهيبة التي
حضرها خليط عجيب من الناس، امتلأ بهم جامع علي الشيهاني الذي أقيمت فيه صلاة
الجنازة، ثم تدفقت بهم شوارع وأزقة الحيل الشمالية المفضية إلى المقبرة.
تحدث كثيرون عن سيرة هذا
الرجل الفذ؛ بمقالات في الصحف والمواقع الإلكترونية، وتدوينات ومرئيات في مواقع
التواصل الاجتماعي، لكن يبدو أن ما لم يكتب ولم يقل في حقه كثير، يحتاج إلى جهود
مخلصة، ليكون نموذجا قريبا يحتذيه شباب هذا الوطن من كل الأطياف.
في جملة ما قرأت عن الشيخ
خلفان أنه كان دائم التركيز على الإيجابيات، في كل المواقف والظروف، ومع جميع
الأشخاص، وأن هذا كان منهجا واضحا له في الحياة، وقد أكد لي تبنيه هذا الشعار ما
صدَّر به صفحته في (تويتر)، حيث كتب مُعَرِّفا بنفسه أنه (متفائل مهما كانت
الظروف)!
تأملت كثيرا في هذه الجزئية،
ووجدت أنها كيمياء النجاح –إن صح التعبير-؛ فالنظر إلى إيجابيات الظروف الصعبة
–مثلا- يكفينا مؤونة مكابدة مشقتها، وينأى بنا عن ما يصحبها من منغصات، لأننا نعيش
في أفق آخر منها، وهو النظر إليها –كما يعبر فقهاء التنمية البشرية- على أنها فرص
ذهبية تتنكر لنا في هذا الزي الموحش، أو بعبارة أخرى "احتضانها كفرصة للتحويل
والتغيير إلى الأفضل". وفي مثل هذا السياق سيقت جمل من أمثال (الشدائد تصنع
الأقوياء)، و(المحن تتحول إلى مِنَح)، وغيرها من العبارات ذات الدلالة البالغة.
والكلام نفسه يقال عن
التعامل مع الأشخاص؛ فالنظر إلى إيجابياتهم والتجافي عن سلبياتهم، يجعلهم يَبْدون
في أعيننا على أنهم مصادر معرفة وإلهام. وفي الأثر المروي عن الرسول صلى الله عليه
وسلم "الحكمة ضالة المؤمن؛ أنى وجدها فهو أحق الناس بها" ما يدل على
هذا.
لطالما حرم كثير من الناس
أنفسهم من الاستفادة من قدرات الآخرين وخبراتهم بسبب تركيزهم على سلبياتهم -أو
لنقل (ما يعتقدون أنها سلبيات فيهم)؛ فالسلبية أمر نسبي في نهاية المطاف- حتى
صاروا إلى ما يشبه الحكم المطلق أنهم لا خير فيهم، وحكموا بأن كل ما يصدر عنهم إن
هو إلا خطأ وتخلف مبين، ولو تأملوا وتفكروا قليلا لعرفوا كم قد يُخْلف الناسُ سوءَ
الظن فيهم:
ترى الرجل
النحيل فتزدريه * وفي أثوابه أسدٌ هصورُ
إن النظر إلى إيجابيات من
نختلف معهم في أي شأن من شؤون الحياة، يفتح أمامنا فرصا واعدة للنهوض بواقعنا
ومعارفنا إلى الأفضل، وفي قول (نيتشة): "يكفي أن تنظر إلي على
أنني عدو، حتى تخطئ في فهم كل ما أقول" إشارة إلى ما ينبغي أن
نروض النفس كثيرا عليه!
الاثنين، 27 أبريل 2015
وللناس فيما يسرقون مذاهبُ !!
يحدث
أحيانا أن تخرج من مكان عملك مرهقا جائعا.. لا تفكر في شيء قدر ما تفكر في الوصول إلى
البيت بأسرع وقت ممكن، حيث الغداء اللذيذ، والفراش الوثير.
تركب
سيارتك وأنت تتخيل مشهد الغداء والفراش. آخر ما تتوقعه وتتمناه –في هذه اللحظة- أن
تصادف زحمة في الطريق.
تفاجأ في
الطريق بزحمة خانقة، حد الموت. السيارات تملأ الشارع من الدوار في نهاية الشارع وحتى
كيلومتر ونصف تقريبا، كأن وكالة للسيارات افتتحت معرضا جديدا لها في هذا المكان.
تسير السيارات ببطء شديد، ولا يجدي تأففك شيئا، و لا تملك إلا أن تكون -بمرور
الدقائق- عنصرا من عناصر هذه الزحمة الخانقة.
يوسوس لك
الشيطان، وتحدثك نفسك الأمّارة بالسوء بخواطر شتى.. "ماذا لو تجاوزت هذه
السيارات من اليمين..؟ لا وجود لرجال الشرطة هنا!!".. "يمكنك التجاوز من
اليسار، وفي مكان قريب من الدوار ستجد مكانا لسيارتك بين السيارات".. "ما
أصعب الانتظار بجسم مرهق وبطن جائع!!"
لكن ضميرك
الحي يصمد أمام هذه الخواطر، وتقول غير متردد: لستُ بأحسن من هؤلاء الذي أمضوا
عشرات الدقائق في مكابدة هذه الزحمة"..
تشغل نفسك
بالاستماع للمذياع. نشرة أخبار هنا، وتلاوة للقرآن الكريم هناك، ومنتدى حواري في
إذاعة، وبرنامج منوع في إذاعة أخرى. تضع مؤشر المذياع على قناة تعرض برنامجا
أدبيا، يتحدث عن شطر تناوله كثير من الشعراء في قصائدهم، وهو قول الشاعر (وللناس
فيما يعشقون مذاهب).. وتمضي مع المذيع في جولة ممتعة تُنسيك بعضا مما تجده من تعب
الجوع والإرهاق..
في هذه
الأثناء تفاجأ بأشخاص يستجيبون لما قذف به الشيطان ونفسك الخؤون في روعك من قبل،
كأنهم كانوا يسمعون تلك الخواطر.. يتجاوزون من اليمين واليسار، وفي النهاية يحشرون
أنفسهم دون حياء و لا مروءة بين السيارات التي قضى أصحابها وقتا طويلا في الانتظار..
يخطر في
بالك أن هؤلاء لصوص.. إذ لا فرق بينهم وبين من يسرق أملاك الناس.. أليس الوقت ملكا
أيضا.. بل هو من أثمن ممتلكات الإنسان، إن لم يكن أثمنها على الإطلاق!.. تتأسف
أكثر وأكثر، حين تعلم أن بعض هؤلاء شباب جامعيون، أو أساتذة يحملون شهادات عليا،
أو موظفون مرموقون في بيئات عملهم.. وكان الخليق بهم جميعا أن يكونوا أعلاما
للتنوير في المجتمع، لا أن يشجعوا عامة الناس على التحايل على النظام والناس..
تواصل
الاستماع للبرنامج، فيما سيارتك تقترب أخيرا من الدوار، وتقول وأنت تتنفس الصعداء:
"وللناس فيما (يسرقون) مذاهب" !!
الاثنين، 30 مارس 2015
دعوها .. فإنها منتنة!
في مراحل
الدراسة الابتدائية علمونا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "دعوها فإنها
منتنة"، وقالوا لنا إن الحديث مقصود به النهي عن إثارة النعرات القبلية لأنها
دعوى جاهلية. لكن هذا الحديث المذكور يستخدمه بعض الناس في التحذير من النعرات
المذهبية أو الحزبية، وكنت – إلى وقت قريب – أجد أنه استخدام في الموضع الخطأ.
أما الآن،
فأجد أنني كنت مخطئا وأن استخدامه كان صحيحا. لقد اتخذت القبيلة والقبلية أسماء
مختلفة، اعتقد الناس أنهم يفرون بها من الجاهلية، فظهرت أسماء من مثل المذهب
والنادي والجمعية والحزب والدولة، وغيرها.
ومن يتأمل
في كثير من الحوارات والمناقشات التي تدور في أرجاء الفضاء الإلكتروني أو في
الواقع الطبيعي، لا سيما تلك التي تجري بين أتباع المذاهب الإسلامية المختلفة؛
يلمس حتما –في الغالبية العظمى منها، وليس كلها- أن كل طرف متمسك بما هو مقتنع به،
وأن الهدف لم يكن -من الأساس- إلا الانتصار للذات المذهبية وما يتصل بها من قناعات
وأفكار، ولم يكن أبدا البحث عن الحقيقة، ومعرفة ما لدى الآخر من حجج وبراهين سوَّغت
له الإيمان بما صح عنده!
أحد شواهد
الانتصار للذات المذهبية التي تُلحظ بجلاء؛ تكون حين يدافع هؤلاء المذهبيون عن كل
من ينتسب إلى مذهبهم، حتى لو كان ذلك المنتسب لا يتمثَّل الكثرة الكاثرة من تعاليم
الدين الحنيف المتفق عليها بين المذاهب الإسلامية المعروفة، وإنما لأنه يتبنى رأي المذهب في الأمور التي اختلف فيها مُنَظِّروه مع منَظِّري
المذاهب الأخرى، أو لأنه يُنسب بحكم التربية والنشأة إلى هذا المذهب؛ فصار بذلك كأنه
فرد في قبيلة، وصار لزاما على القبيلة ألا تتخلى عنه!!
والأمر
يقال مثله في تجمعات صغيرة وكبيرة تضم أصحاب الهواية أو المهنة أو السياسة، الأمر
الذي يطرح سؤالا مهما، وهو: هل ظهرت المذاهب (مثلا) لتكون حلا لمشكلة قبائل صغيرة
شعر أفرادها –في فترة ما- بأنهم قليلون في مواجهة قبائل أكبر، فصاروا إلى فكرة
(الحزب) أو (الحلف)، حتى يسوغ أن ينتمي إليهم حتى من لا يرتبط معهم بالنسب؟.. والجواب
بالطبع (لا) لأن المذاهب ليست إلا مناهج فكرية لمصلحين أوائل ظهروا في فترة من
الفترات، فساروا في الدين على حسب أفهامهم لتعاليمه، يقصدون من ذلك الخير
والإصلاح، ولم يكن في وارد تفكيرهم التفريق بين أبناء الأمة، بل نحسبهم –والله
حسيبهم- أنهم كانوا مشغولين بأن تجتمع الأمة على كلمة سواء، وأن تسير على صراط
مستقيم..
لكن
الأجيال المتعاقبة من أتباع أتباعهم فهمت –بقصد أو بجهل-أن منهج المصلح ليس إلا
حزبا، وأن الانتماء إليه ليس بالضرورة أن يكون بـ (التزام الفكرة) التي نهض من
أجلها المؤسس الأول بل يمكن أن يكون بـ (التزام الحضرة) – إن صح التعبير -..
والمقصود بـ (الحضرة) هنا؛ الشعور بالحزبية والانتماء لكل من ينادي باسم الحزب.
إن هذا من البلاء الفكري الذي يتعين على المصلحين من أعلام المذاهب
الإسلامية، وغيرها من مذاهب السياسة والفكر؛ إصلاحه، وتوجيه المنتمين إليهم بأن
الجامع بينهم هو الانتصار للفكرة النبيلة والالتزام بها فحسب، وتعزيز القيم التي تؤلف
بينهم وبين كل من يختلف عنهم، في إطار من التسامح والإنصاف.
الاثنين، 2 مارس 2015
الإفتاء.. حسب الطلب!
ينتقد بعض الناس فتاوى
العلماء المخلصين ..
ينتقدونها لأنها لم توافق
هواهم،
كأن على المفتي أن يقوم
-بشكل دوري-
بتحديث معلوماته حول هوى
الناس
مقدما لهم التسهيلات والتنزيلات
والعروض
كما هو شأن الشركات
التجارية
لا أن يفتي
بما علمه الله وفتح عليه
من العلم الشرعي
وبما أنعم عليه من التقوى
وحسن العبادة..
ينتقدونه
إذا أفتى بحرمة المشهور
حرمته،
و ينتقدونه
إذا وسع على الناس بعض ما
ضاق في رأي علماء آخرين! ..
فهو في الحالين عندهم
مهضوم الحق، مهيض الجناح..
ليس لأنهم لا يحبونه لشخصه
–مع أن هذا وارد أحيانا-
ولكن لأنهم لا يحبون
المعرفة الحقيقية بالدين
يحبون أن يمشي الدين على
هواهم
فيروجون أن الدين لم يأت
إلا بالحلال،
ويقولون في سبيل ذلك كلاما
سخيفا عن هؤلاء العلماء:
(إنهم لو استطاعوا لحرموا
الحياة) !
حتى يجمعوا إليهم كل
الكائنات الحية !!!
**
يقول أجدادنا الحكماء:
(الذي يدق الباب.. يأتيه
الجواب)
إذا ما كان على الجاهل أن
يسأل ..
فمن البديهي أنه ما على
المفتي إلا أن يجيب..
شاء من شاء و أبى من أبى
..
وبين السائل و المجيب أناس
لا يقعون إلا على الماء العكر ..
فتدبروا ،،
" إن في ذلك لعبرة لأولي الألباب"الأربعاء، 11 فبراير 2015
رتِّب نفسك .. !
تغيير الأشياء من حولنا؛
ليست حركة في المكان فقط!
هو حركة في الداخل..
إنه استراتيجية دفاع وهجوم في مواجهة مصاعب الحياة وهمومها!!
***
لا يُنَجِّيكَ من الغيظ
مثلُ أن تتجاهلَ النظر إلى من يُغيظ!
***
إذا سقطت صورة الرمز ،
و ظهرت قطعا متنـــــــــاثرة ؛
فإن (الرمزية) التي تحملها تموت!
***
في غمرة اشتغاله بالتعامل مع الآخرين بلطف؛
|
ينسى أن لجسده عليه حقــــــــا،
|
ويتعامل معه بعنف!
***
إذا كلَّت عنك يد (اللفظ)، فول وجهك شطر جناح (المعنى)؛
هناك تجد من الرحابة والسعة ما لا حرف وعى، ولا لفظ حوى، ولا
خطر على قلب جملة صحيحة تامة!
***
من يجعل نفسه في مقام المتحدث أمام الناس؛
فليتهيأ ليكون في مقام المستمع إذا آن أوان آرائهم وملاحظاتهم!
***
إعادة ترتيب الأشياء؛
مجلبة لسعــــة المكان.
والمكان الواســــع المرتب
مجلبة -حتما- لسعة الصدر ورشاقة الروح!
..|المكان الضيق يُعطِّلنا|..
***
الدفءُ في غير مَحَلِّه؛ بُرود!!
نظرة على ( نظرات في الحجة الواضحة)
تعليقا على مقال
( نظرات في الحجة الواضحة)
لحمد بن مبارك الرشيدي
نُشر في صحيفة البلد الإلكترونية بتاريخ
10/2/2015 م
**
" ثم إنه إن كان الخطأ الذي تشير إليه هو مثل قولي في المسألة
التي سميتها الانتصار، فإن ذلك منه كثير، فإني لم أقل فيها إلا الحق الذي نطق به الكتاب والسنة، كما أوضحته فيما تقدم،
لكن يكون هذا المعترض بين حالتين، لابد له من إحداهما، إما أن لا يكون يفهم الغلط من
الصواب، فيكون فرضه السكوت عما لا يعلم، والتسليم لمن يعلم، وإما أن يكون ممن يميز
ذلك فيكون قد سمى الحق الواضح بالغلط، فيكون
قد أضله الله على علم، فهو أشد طغياناً وأبعد كفراناً، ومن لم يجعل الله له نوراً فما
له من نور "
**
حياك الله أستاذ حمد.. ذكر الشيخ السالمي –رحمه الله- في
صدر هذا المقطع أن رأيه الذي أدلى به في مسألة (الانتصار) إنما هو ما يتصور أنه
(الحق الذي نطق به الكتاب والسنة)، وعليه فإن (الحق الواضح) ليس تسمية إلا لما نطق
به الكتاب والسنة، ووصفه هذا: (أشد طغيانا وأبعد كفرانا) وصف لمن خالف هذا المنطوق
الواضح.
وقد تميل نفسي إلى رأي ابن شيخان –بالنظر إلى ما ذكرته من
تأييد العلم الحديث لذلك-، لكني لا أملك إلا أن أحترم رأي الشيخ السالمي أيضا،
لاعتماده على أحاديث يراها –وهو العلامة المحقق- دالة على خلاف ما فعله ابن شيخان
وصاحبه في ذلك الزمان. على أن الفتاوى –وأنت أعلم- بنات سياقها الاجتماعي والثقافي
والسياسي، فربما يكون من العدل أن يحكم عليها بتتبع السياق والظروف التي نشأت فيها
، فربما كان رأي الشيخ السالمي هذا لاعتبارات لم يشأ أن يتطرق إليها، كما لم يشأ
أن يستعرض كل فتاوى ابن شيخان التي أنكرها عليه..
وعليه؛ فإن في عبارتك –أخي الكريم- التي قدمت بها هذا
المقطع والعبارة التي علقت بها عليه اتهاما للشيخ السالمي بما لم يدَّعِه، إذ يُفهم
منها مجتمعة أنه بانفعاله إنما ينتصر لذاته لا إلى ما يرى أنه الحق، و أن من خالف
كلامه هو فقد وقع في دائرة الكفر، وحاشاه عن ذلك.
ختاما ..
أقول إن رأيي ورأيك محتملان للخطأ والصواب، وأستغفر الله لي
ولك، والسلام.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
