الأحد، 8 أبريل 2012

.. إعلانات خطيرة .. !!


قرأت مؤخرا عن رجل قرر أن يعرض بعض أجزاء من وجهه للإيجار لأي شركة ترغب في ذلك لأغراض دعائية عن طريق الوشم عليه بالمنتج الذي تود الشركة التسويق له، وقد حدد لكل مكان من وجهه سعرا كما هو شأن الصحف والوسائل الإعلامية الأخرى التي يتحدد سعر الإعلان فيها بحسب المكان أو الزمان أو الحجم أو غيره من العناصر التي يعرفها المشتغلون بالتسويق والدعاية..
ساق الموقع الإلكتروني هذا الخبر على أنه خبر عجيب، وهو فعلا كذلك!.. ليس لأنه أتى بشيءٍ غيرِ مُتَخَيّل، بل لأنه انتقل إلى مستوى المباشرة في الطرح، وإلا فإن كل شخص منا هو -في الحقيقة- مؤسسة للدعاية المتحركة –إن صح التعبير-، تُسَوِّقُ للمختزن من ثقافة وقيم وأخلاق.

من هنا كان تأكيدُ الملهمين في تاريخ الإنسانية على أهمية عقد الشراكات الناجحة في مشروعات الحياة السياسية أو الاجتماعية أو العلمية أو الاقتصادية وغيرها، إنما هو من باب اختيار الآلة أو الواجهة الإعلانية المناسبة لكي تعلن لنا أو عنا بصدق دون تزييف، ونطمئن إلى أن ما تقوم به من تسويق في الاتجاهين هو ما نرجوه لأنفسنا من خير. وعلى هذا فهي أهمية عظمى، انتبه لها الحكيم الذي خَلَّد لنا حكمته العظيمة (قل لي من تصاحب؟ أقل لك من أنت)، وعرفها الذين يقولون فيما يشبه المثل (الضيف بقدر المضيّف)، وأدركها الذي قال يوما: (لكل ساقطة لاقطة).. لذا ينبغي أن يحسب لها القَيِّمون على المجتمعات والفاعلون فيها حسابا كبيرا.

لكن الذي يؤسف له، أن ثمة أشخاصاً في بلادنا لا يقيمون وزنا لهذا كله، بل يجنحون إلى وسائل إعلامية رديئة لتنشط في مجتمعنا الذي طالما شُهِرَ أفراده بين الناس بالخلق الفاضل الجميل؛ فتعلن فيه عن كل ما يفسد عليه هذا البناء القيمي، وتعلن -في المقابل- عن أفراده أو بعضهم أنهم أناس متخلفون في غاية السذاجة، ونحن في الحالين في خسارة مؤكدة!!

وهؤلاء الأشخاص هم المسؤول الذي يفتح باب السياحة على مصراعيه دون قانون يراعي أعراف المجتمع وتقاليده، والمسؤول الذي يُرْخي العِنان للشركات العالمية أو غيرها لتضع في إعلاناتها التجارية ما تشاء مما يناسب ثقافة المجتمعات التي نشأت فيها ضاربة عرض الحائط بقيم وأخلاق مجتمعنا المحافظ، والمسؤول الذي يفتح أبواب المؤسسة التربوية لتكون محلا لأنشطة وفعاليات تتعارض مع فلسفة البناء التربوي وعناصر نسيجه، والمسؤول الذي يعيد تعريف مفردات من مثل (التنمية) و(التنوير) و(الانفتاح على الآخر) و(الديمقراطية) و(تعادل القوى) بما يجعل من الفعاليات الثقافية والفنية والترفيهية منفذا لدخول المنسوبين إلى الفن زورا، والمحمولين على أكتاف الثقافة بهتانا، والمترفين في الملاهي ترفا ساقطا لا يعود على المجتمع منه إلا ظلمات بعضها فوق بعض!

هؤلاء الأشخاص مع بالغ الاحترام لأشخاصهم، ومع التأكيد على الحرية المطلقة لكل منهم في اختيار قناعاته الشخصية، فإنهم يسهمون بسلوكهم هذا في نسف مقدرات هذا البلد من عادات طيبة وأعراف حميدة وتقاليد خيرة.. وهنا ينبغي أن يقف لهم أبناء الوطن المخلصين، ليقولوا لهم: (كفى)!.. حرياتكم الشخصية أيها المسؤولوون تنتهي عندما تبدأ حرية المجتمع الذي توافق على قيمه وأخلاقه، وصلاحياتكم تتوقف عندما لا تعود مشاريعكم بالصلاح على هذا الوطن!


السبت، 31 مارس 2012

بين الظاهرة الصوتية، والظاهرة العقلية .. !


من حيث الفكرة العامة، أؤيد ما جاء به د.طالب المعمري عضو مجلس الشورى في التسجيل الذي تم تداوله عبر وسائل الاتصالات المختلفة، ولكني أختلف معه في أسلوب الطرح..
هذا الأسلوب قد يلقي بظلال من الشك لدى بعض الناس حول أعضاء المجلس، من جهة أحد أمرين، أو من جهتهما معا: كفاءة العضو ومصداقيته!
**
إن المرشح الكفء هو الذي يدرك أن الهدوء هو الوضع الأقوى للتعبير عن الرأي، وأن الحجة الدامغة إنما تكتسب صفتها من تعضيدها بالأدلة والبراهين لا بارتفاع الصوت وكثرة انفعالات الجسد بما يؤدي تاليا إلى تهييج العامة وعدم النظر إلى المحاسن فيما يفعله أي مسؤول مخلص في جهات حكومية مختلفة..
**
كما أن العضو الصادق المخلص، ليس هو الذي يجعل من نفسه بوقا لكل ناعق.. هناك من لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب (كما يقولون)، فلا تقع أسماعهم و لا أبصارهم و لا أفئدتهم إلا على الخطأ.. فكل المسؤولين في رأيهم فاسدون، وكل الحكومة خطأ، وكلامهم في الليل وفي النهار: لا يوجد عندنا خير، انظروا إلى ما عند الجيران..
إن عضو المجلس الذي يحب أن يعزف على هذا الوتر مع علمه ومعرفته بهذا المبدأ البسيط (المجلس ساحة لكل مطلب شعبي مشروع)، يجعل مصداقيته في محل الشك.. هل يسعى إلى مزيد من الشعبية بين من يمثلهم فيقطع الطريق على أي منافس محتمل في الدورة التالية؟ أم يسعى إلى منصب رفيع محمولا على أكتاف الشعب؟ أم هو جزء من مخطط لإضعاف أي بوادر ثقة بين الحكومة والشعب؟ ..
**
هل نحن بحاجة إلى صوت جريء فقط (ظاهرة صوتية)، أم إلى حجة دامغة (ظاهرة عقلية) أم إلى صوت هادئ رزين وكلام مؤسس على أدلة وبراهين، يحوطه الظن الحسن من كل جانب، وتسوق إليه النية الصادقة في عرض المطالب؟

الثلاثاء، 20 مارس 2012

خواطر ثقافية | (4) | نانسي بيننا..

(12)
.. بشرى سارة ..
وهنيئا للمجتمع العلمي والثقافي
في سلطنة عمان
تشريف الفنانة الكبيرة
(نانسي بنت عجرم)
لمسرح القاعة الكبرى
بمركز جامعة السلطان قابوس الثقافي
(عن تحسبوه الترفيهي)
لله در إدارة الجامعة
إذ أرادت لهذا الصرح العلمي الكبير
أن يكون محلا ومصرفا
لبركات سفيرة النوايا الحسنة
التي تعكف حاليا على
بروفات لاختيار فستان يليق بحفل افتتاح
مهرجان مسقط السينمائي الدولي السابع
(بالمناسبة نانسي تطالب جمهورها بالتدخل السريع لاقتراح  شكل الفستان ولونه الذي يحب أن يراها فيه)
عموما
نأمل من ضيفتنا (نانسي)
التي حلت مؤخرا ضيفة على
برنامج  Arab Idol
فلم تستطع الخروج من مكياجها الذي عرفت به
-كما يقول العالمون بهذا الشأن-،
وبدت كأنها مراهقة -بحسب تعبيرهم-
(شوفوا البراءة)
نأمل منها أن تضيف معنى ثقافيا عظيما وقيمة معرفية مهمة
إلى مركز الجامعة الثقافي
وكيف لا؟ وما المانع؟ وعلامك؟ ومو فيك؟..
فهي بريتني سبيرز الشرق الأوسط كما تقول
أوبرا وينفري الإعلامية الأمريكية المشهورة
(عارف إيش يعني بريتني سبيرز؟)
مغنية أمريكية مشهورة
قررت بحسب أول نتائج الشيخ (جوجل)
التخلص من ملابسها الداخلية وأصبحت ترتدي ملابس عارية الصدر اكثر وتتسكع في الحفلات طوال الليل بصحبة كما انها تخلصت حتى من سروالها التحتي.
ويبدو أنها –والكلام لنتائج الشيخ (جوجل)-
تريد أن تثبت ما قالته مرة في احدى أغنياتها
"لست بريئة الى هذا الحد"
فمرحبا إذن بهذه الفنانة الكبيرة
إلى أن نحقق الاكتفاء الذاتي ونستطيع أن نخرج نانسي عمانية
وما علينا من كلام مهدي مبروك وزير الثقافة التونسي
الذي منع مشاركة ضيفتنا في مهرجان قرطاج الموسيقي
وقال (على جثتي) عند حديثه عن مجيئها وبعض الرفقة الصالحة معها
ما علينا يا جماعة من كلامه
وإن قال: إنها دكتاتورية الذوق السليم
أو إن أبدى خشيته من تكرار تحول الحفلات إلى العري، وخلق صورة سلبية عن السيدات.
**

حفل الافتتاح المذكور
يُضيف أيضا
أسرع قارع طبول في العالم
وراقصتين بارعتين طائرتين من أجمل ما خلق الله في الكائنات الحية
اللتين أدهشتا الجمهور العماني كما يقول يوسف البلوشي في جريدة الاتحاد،
وتستعدان لإدهاشه مرة أخرى
(لا تسألوا: بارعتين في إيش؟ و لا كيف بتدهش الشباب؟!)
وبهذه الإضافة الرائعة
تتحدى فقرات هذا الحفل (الجاذبية الأرضية)
بحسب تعبير صحيفة الاتحاد الإماراتية في عددها الصادر أمس،
)تسمع مني(
**
مساء السبت القادم..
طاب مساؤكم جميعا، ومساؤكم أنس وحركات طائرة،،
(لكن لا تطيروا بعيد)!
وعلى قولة الحكيم العظيم المقبور (القذافي):
غنوا وارقصوا وافرحوا واستعدوا
فربما تكون هذه الأشياء
مما يستمطر بها الغيث، ويرجى بها رفع البلاء، ويدفع بها الحزن،
ولا تنسوا كلمة السر في مثل هذه المناسبة:
"رقصني يا جدع.. على واحدة ونص"
أو كما قال شاعر الحكمة المصرية البالغة!
**
تحيا سلطنة عمان حرة
وبالتوفيق..

الأحد، 18 مارس 2012

يحزنني ..


يحزنني
أن يتحول المنشد
صاحب الصوت العذب والخلق الجميل والرسالة الطاهرة
إلى
فن هابط..
فن ينتصر للمنكر ويعرض عن المعروف
إذا أومأت إليه الرذيلة
جثا على ركبتيه
وقال لها
"فكلي واشربي وقري عينا"
وإذا صعدت إليه الفضيلة
أعرض عنها
وقال لمن معه
"اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً"
*
يقول البعض إنها تجارب!..
ويقول آخرون: إنه شيء جديد..
رويدكم،،
هل يمكن للإنسان أن يجرب أي شيء؟
نعم..
صحيح: (ذنبه على جنبه)
لكن
هل كنا نستمع طوال تلك السنوات إلى طبل أجوف؟
هل كنا نشاهد ممثلا بارعا؟

الأربعاء، 14 مارس 2012

خواطر.. على الخواطر المحرمية!..


بالإشارة إلى ما يكتبه هذه الأيام الأخ (زكريا المحرمي) عن الشيخ ناصر بن جاعد؛ لدي ملاحظات سريعة على (الخواطر) الثلاث التي نشرها في صفحته على الفيس بوك ومجلة الفلق الإلكترونية وملحق (شرفات الثقافي)،،
أبعثها له هنا.. وأرجو أن يتقبلها بصدر رحب:

** عرضت هذا المكتوب في حلقاته الثلاث على (عقلي)، فبان لي أن الأنسب تسميته بـ(الخواطر) لا الدراسة.. مع احترامي لشخصك الكريم ولكل من يرى غير رأيي، وللإنصاف فإن هذه التسمية تنطبق على ما قرأته منها إلى الآن (فقط).

** يبدو لي أن الانتصار للذات في هذه (الخواطر) هو الحاضر الأكبر من الانتصار للحقيقة العلمية وربما كان هو الحافز وراءها، فتعبيرات من مثل (إن الأقزام يكفيهم التسلق على أكتاف مثل هذا العملاق ليراهم الناس نقاطاً صغيرة أو ربما لا يرونها بسبب ظله الهائل، أما شأن العظماء والمجددين النجباء فهم وإن ظهرت صورتهم في قعر مياه الأب العملاق المنسابة أنهار كارزميته، إلا أن تلك الصورة ليست سوى انعكاس لتألقهم كالنجوم في السماء وكالشموس في الفضاء)، و (إنها الرغبة الدفينة لدى سدنة الرجعية منذ ذلك العهد إلى هذا الأمد في طمر تراث الابن وجعله هباء بدد)، و(والمتابعات البوليسية المنطلقة من وهم الفرقة الناجية)، و(...بسباحته ضد التيار الجارف لمروجي فكرة الفرقة الناجية) تعطي مثل هذا الانطباع.. قد يسألك بعض الناس: ألا تتسلق أنت أيضا على كتف هذا العملاق (بحسب تعبيرك) باجترار كلامه وتأويله بما يرفع من شأو منهج تتبناه؟ وماذا عن الرغبات الدفينة لدى سدنة الحداثة؟ وهل كل من أبدى ملاحظة على كتاب أو مؤلف يسمى محققا بوليسيا؟.. ويقول لك آخرون: إنك تقع فيما تنتقده على الآخرين أيا كانوا، فأنت تروج أيضا بخواطرك هذه لما تسميه (وهم الفرقة الناجية) لأنك ترى أن النجاة في (العقل).. وبالمناسبة، فأنا أرى أن ترويج كل فئة لما تعتقد أنه نجاة في أي مسلك من مسالك المعرفة الدينية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو غيرها هو ترويج مشروع لا ينبغي أن يعاب ما دام مصطحبا لاحترام الآخر..

** آمل أن تكون الأخطاء اللغوية والتركيبية والإملائية والنحوية الواردة في هذه الخواطر هي أخطاء مطبعية: (ذات المشهد)، (تأنس العتيق)، (اخطئتها)، (وجعله هباء بدد)، وهذا المنقول: "(وإنما يهوداه وينصراه ويمجساه أبواه) "، وإلا فربما تهتز ثقة (العاقلين) من الناس فيما تصل إليه من نتائج وما تتبناه من آراء، وربما عللوا ذلك بخطأ في القراءة والفهم.. أقول (ربما) !

** في هذه الخواطر روح نصرانية ويهودية وشيء من الأساطير والخرافات التي يتجافى بعضها مع العقل، وأنت تخشى عليه أن يتحطم (على صخور الخرافة والجمود والتخلف)، كما يتجافى تصريفها في مواضعها من الكتابة عن المشروع التسامحي الذي تهدف إليه هذه الخواطر، وربما تغلق بوابة (اللقاء بين الحضارات) قبل فتحها، وتهدم (الجسر لتجاوز الهوة التاريخية بين أتباع الديانات) قبل بنائه لأنها مُنْبَتَّةُ الصلة بحاضنتها المسلمة: (حراس هيكل الأرثذوكسية)، (سدنة الرجعية)، (طائر الفينيق لا يموت احتراقا وإنما يتجدد)، (ابتدأ فيه الكهنوت بالتوسع)، (حراس هياكل كهنوت الأمة).. لست أدري ما المبرر العلمي للتمسح بها !!

** أنت تُلزم ما تنقله عن غيرك نتائج من عندك، فإذا كان الشيخ ناصر بن جاعد يصف من تنطبق عليه هذه المقدمة: "...لم يهتد إلى الاعتقاد، ولم ينو الخلاف، وكل شيء لزمه أدى" بأنه (معتقد) وأثبت له إيمان أبيه وأمه حواء، فهل هذا يعني أنه يخلص إلى أن "جميع البشر هم من أهل الجنة سواء أكانوا مسلمين أم يهودا أم نصارى باعتبار أن الإيمان فطرة عقلية، ما لم يكابر أحدهم الحجة إن انتصبت أعمدتها في عقله". أشك كثيرا في هذه النتيجة يا شيخ زكريا!!.. ثمة فرق بين كونه مستحقا لصفة (معتقد)، وبين كونه (من أهل الجنة).. هذه الأخيرة من عندك لا من عنده كما تقول إنها نظريته!!.. وهنا أسأل عن (إبليس) بمَ استحق اللعنة فهو (معتقد)، والذين يؤمنون بالأوثان أنها تقربهم إلى الله زلفى بم استحقوا صفة (الكفر) فهم (معتقدون)، وابن نوح الذي وصفه الله تعالى بأنه (عملٌ غيرُ صالح) أو (عَمِلَ غير صالح) في قراءة أخرى: هل كان مشركاً؟ وما هو هذا العمل غير الصالح الذي عمله فحكم الله تعالى لنوح عليه السلام "إنه ليس من أهلك"؟ .. وبعبارة أخرى: ما هو تعريف العمل الصالح الذي إذا أضيف إلى الإيمان بالله واليوم الآخر كان الإنسان بمنجاة من النار ومستحقا للجنة..؟

أرجو أن تكون هذه الملاحظات الصغيرة مفيدة، وشكرا ..

الأربعاء، 7 مارس 2012

الإعلان عن (خواطر المواطن حسن) !


أسعى لأن أكون إيجابيا دائما،
أنظر إلى الجانب المملوء من الكأس –كما يقولون-، ولكني لا أستطيع أن أغفل جانبه الفارغ..
أفرح بكل مشروع يعلن عنه وأحسب أن فيه مصلحةً للبلاد والعباد،
أو إنجازٍ تحقق في بلادي يرفع اسمها عاليا بين الأمم ويخلد اسمها في صفحات التاريخ..
وأتألم إذا رأيت وجه فساد يظهر في تفاصيل المشروع أو الإنجاز..
وأنا أتكلم حين الفرح وحين الألم..
أنا إيجابي، وأرجو أن تكونوا كذلك.
إيجابيتنا..
لا تعني ألا نتحدث عما يجول في دواخلنا
من أفكار ومشاعر تجاه قضايا المجتمع،قد يُظن للوهلة الأولى أنها سلبية،
ولكنها في العمق إيجابية
بما تؤدي إليه من إصلاح للمفاسد وتربية للمقاصد،
والإكثار من كل أصيل جميل والحد من كل ناشز دخيل..
هذه مقدمة مهمة..
وفي الأيام القادمة، نوافذ صغيرة بعنوان (خواطر المواطن حسن) هنا وفي صفحتي على الفيس بوك (http://www.facebook.com/HassanAlOmairi)!

الأحد، 26 فبراير 2012

جنة.. على الأرض!


تتقن ابنتي التي تقترب من عامها الرابع شيئا فشيئا لعبة طريفة علمتها إياها أمها.. تقول لها: (سعيد) فتبتسم الصغيرة، ثم تقول لها: (حزين) فترتسم على وجهها علامة الحزن، وتتطور اللعبة إلى محاكاة وجه الباكي والضاحك.. تشعر الصغيرة بالمرح والسرور، وتبادل أمها الدور، ثم تقبل عليّ لتلعب اللعبة نفسها. كنت أنظر لهذه اللعبة أول مرة كما أنظر لغيرها من عشرات الحيل البسيطة التافهة التي يمارسها الآباء والامهات لشغل الأطفال بعد فوضى مخربة أو لإسكاتهم من بكاء أو لخلق جو مرح بأقل تكلفة، لكني وجدت فيما بعد أنها ذات معنى خطير!!

ألا توحي هذه اللعبة أننا نحن من يصنع الابتسامة والحزن لا الظروف من حولنا، وذلك بحسب استقبالنا لها.. وبعبارة أخرى: إننا نستطيع تحسين ردات فعلنا تجاه الأشياء؛ فإن شئنا أن نستقبل بالابتسامة والفرح والتفاؤل كل ما نصادفه كان ذلك أمرا متاحا، وأن بيدينا لا بيد غيرنا أن نسعد وأن نحزن، وأن هذه الإمكانية التي أودعها الله فينا لا تحتاج إلا إلى تمرين بسيط وتكرار، وقبلهما إصرار صادق وعزيمة نافذة. يقول أحد الحكماء: (لقد وجدت أن نصيب الانسان من السعادة يتوقف في الغالب على رغبته الصادقة في أن يكون سعيدا)، ويقول (د.صلاح الراشد) الخبير المعروف في التنمية البشرية: "إن لم تكن سعيدا فتصنع السعادة بإظهار أنك سعيد لنفسك أولا، ولغيرك ثانيا.. ودليل السعادة الابتسامة".السعادة إذن تبدأ بالتصنع، وتنتهي إلى أن تكون طبعا أصيلا في النفس وعنوانا جميلا على الروح!..

في مقابل هذا، فإن الشقاء والحزن وما في معناهما، إذا تصنعهما الإنسان فإنه صائر إليهما لا محالة، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم:(ولا تمارضوا فتمرضوا) تأكيد لهذا المعنى وتعميق له.. وهنا قد يسأل سائل: هل يمكن لعاقل أن يسعى إلى الشقاء مختارا؟ والجواب: نعم. يقول (نيدو كوبين) في كتابه الرائع (كيف تحصل على أي شيء تريده): "يميل كثير منا إلى أن يعيشوا رد فعل إزاء الألم أكثر حدة مما هو إزاء المتعة. فنميل بالتالي إلى أن نشعر بخسارتنا وفشلنا ومصاعبنا بتوتر أكبر مما نشعره مع أرباحنا ومكاسبنا ومتعنا". وبتكرار هذا الشعور وتطوره إلى أفكار ماثلة في الذهن تنشأ سلوكيات تعبر عنه في الواقع العملي، الأمر الذي يحيلها عند تكرارها إلى ما يسمى في العرف الاجتماعي والعلوم النفسية بالعادة أو السمة التي تقترن باسم الشخص عند التعريف به في أي سياق.

من هنا؛ تتضح وجاهة ما يدعو إليه المهتمون بعلوم إدارة الذات بأن يتحسس الفرد منا نجاحاته دائما وأن يستعرضها في مخيلته ويعيشها بين الفترة والأخرى بكل تفاصيلها، لتكون مشاعر البهجة والسرور حاضرة بقوة داخله وتصبح على مر الأيام عادة لديه وعلامة عليه.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن الإيمان العميق بالله، يسوق الإنسان حتما إلى السعادة في الدنيا والآخرة، ففي هذا الإيمان أمن روحي وأمان شخصي، ما يجعل المؤمن يرى في كل محنة منحة. يقول الله تعالى واصفا المؤمنين:" الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ"فرغم ما يحاول به الناس تخويفهم، بل ودعوتهم صراحة إلى الخوف والقلق، فإن إيمانهم بالله أكسبهم الرضا واليقين، ومنه انقلبوا إلى نعمة وفضل وسعادة.

يقول (فرانسيس بيكون): (لو كان هناك كثيرون يريدون السعادة لأنفسهم، أكثر مما يريدون التعاسة للغير، لأقمنا في سنوات قليلةالجنة على الأرض). لذا بادر إلى السعادة، وابتسم لتبتسم لك الحياة، وكن على يقين من أن "تبسمك في وجه أخيك صدقة" كما يقول لك الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وأن (أسهل طريقة للسعادة هي أن تشرك بها غيرك)، كما يقول لك (فيكتور هوجو)..