الاثنين، 5 سبتمبر 2011

قمري الجميل


قومي انظري إلى القمر

يقومُ كلَّ ليلةٍ في مجلسِ المساءْ

يُقَلِّبُ النظرْ

يَخْطُبُ في معاشرِ النجومْ

ويبعثُ الضياءْ

في الأرضِ والسماء

لكنّه

إن طلع الفجرُ اختفى،

فلا أَثَرْ

وأنتِ في سمائي

قمري الجميلْ

يمضي معي

في دربي الطويلْ


أَطْلَعْتُه

في قلبي المشغوفِ بالحبِّ ،

و لن يغيبْ

و ساحَ بي

في كل ركنٍ طاهرِ

و راحَ بي

في كل أُفْقٍ ساهرِ

وجاء بي ، وسارْ ..

و حَطَّ بي ، و طار ..

و لست أدري ..

أيَّ ميناءٍ أحبَّ أو مطار !

أدري بأني

كنتُ في كلِّ المحطّاتِ

من اللهِ قريبْ !!

الجمعة، 24 يونيو 2011

امرأةٌ من هنا !!


في ذكرى الشيخة الفقيهة العابدة عائشة الريامية..
نشيدٌ قدمته ضمن أمسية (المرأة العمانية.. حضارة الخلق الجميل) احتفاءً بيوم المرأة العمانية الأول إحياء لذكرى هذا الرمز العظيم ..
الكلمات: هلال الشيادي/ الكورال: فرقة رتاج الفنية/ الهندسة الصوتية: عدنان المبسلي/ التوزيع وتركيب الإيقاعات: ناصر العامري/ التسجيل: مركز خيال الفن للإنتاج الفني والتوزيع ..



والشيخة الريامية – لمن لا يعرفها - هي عائشة بنت راشد بن خصيب الريامية البهلوية، سكنت حارة الغاف من ولاية بُهلا، وعاشت في عصر اليعاربة أواخر القرن العاشر، وبداية القرن الحادي عشر الهجري، معاصرةً لثلاثة من أئمة عمان وهم: الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف اليعربي، والإمام سيف بن سلطان اليعربي، والإمام سلطان بن سيف الثاني..


اتصفت هذه البرة الرضية بالزهد والورع والتقى، وقد تتلمذت على يد كبار المشايخ والعلماء في عصرها، وقد أعطاها الله قوة في الذكاء، وعمقاً في الفهم، فاشتهرت بقوة علمها وغزارة إطلاعها، وبرزت في مجال الفتوى والفقه.


إضافةً إلى مكانتها العلمية فقد كان لها دور سياسي جسيم، يذكره عبد الله الطائي بقوله: "ولقد شاركت هذه العالمة الجليلة في توجيه الحكم في عصر اليعاربة في عمان، فبعد أن خرج سيف بن سلطان على أخيه الإمام بلعرب طالباً توسيع النفوذ الخارجي ومطاردة البرتغال، في حين اهتم أخوه بالإصلاحات الداخلية، تمكن سيف من الاستيلاء على الحكم بعد وفاة أخيه في الحصن الذي حوصر فيه، فبويع من قبل الكثيرين إلا أن الشيخة بنت راشد رفضت مبايعته، وأصرت على أن يلزم بيته أولاً، وأن يبتعد عن الحكم، ثم ينظر في ذلك من قبل أولي الرأي في البلاد، ولم يستطع سيف أن يعارض هذه المرأة فيحدث لعهده ثغرة بعدم انتخابه، فترك مقر الحكم فعلا ولزم بيته يومين، حتى أرسلت هذه المرأة المسلمة إليه، وناقشته بجانب جماعة من أعيان البلاد في مخالفته لأخيه ثم بايعته على أساس الجهاد والعمل على الإصلاح، وبذلك عاد إلى ممارسة الحكم، وأصبح من بعد في طليعة أئمة عمان حتى سمي بقيد الأرض لسعة نفوذه".


وقد جُمّعت فتاواها في مجلدين تحت اسم جوابات الشيخة عائشة، ولعل لها مؤلفات أخرى في مجال الشريعة الإسلامية، ولكن للأسف فإن مؤلفاتها تلاشت، وكانت هذه المؤلفات توجد بالمكتبات في ولاية بُهلا كأمثال مكتبة آل معد، ومكتبة آل مفرّج، ومكتبة الشيخ سالم بن راشد بن ربيعة العوفي الذي كان يسكن حارة الحدّاد بولاية بهلا، وروى جواباتها بعض العلماء مثل العلامة جميّل بن خميس السعدي في كتابه (قاموس الشريعة)، وذكر فيه أنه قد أدركها وحفظ عنها.


وليس بعجيب إذن على امرأة بلغت درجة الفتوى أن تكون مهتمة باقتناء الكتب، ومما يؤيد ذلك ما ذكره بعض الباحثين من اطلاعه على مخطوطة لكتاب المحاربة للشيخ بشر بن محبوب بن الرحيل رحمه الله – وقد كتب في آخر المخطوطة: (كتاب المحاربة – للشيخة التقية الرضية المرضية العالمة الزاهدة عائشة بنت راشد بن خصيب الريامية البهلوية) وهذا الكتاب يقع في أربعة وثمانين باباً، تتضمن أبواباً في العقيدة الصحيحة كالولاية والبراءة وما لا يسع جهله وما يسع جهله وغيرها، وأبواباً أخرى متفرقة كالإمامة والجهاد والدعاوى والقذف وذكر بعض الطوائف الضالة وغيرها من الفروع المهمة في الدين.


ولم تكتف الشيخة عائشة باقتناء الكتب التي يصعب امتلاكها في ذلك الوقت فحسب، ولكنها رأت أيضا أن نسخ الكتب له أهمية بالغة في حفظها من الاندثار، وذخراً للأمة عند تقلب الدهور والأزمنة وبقاءً للعلم، فطلبت من مسعود بن راشد بن حرمل بن مرشد المعمري الخروصي نسخ كتاب جوابات الشيخ أحمد بن مدّاد النزوي الذي هو من علماء القرن العاشر، وتم الانتهاء من نسخه ليلة الخميس لثمان ليال بقين من شهر رمضان عام 1128هـ، وفي مخطوط بيان الشرع الجزء الرابع عشر، ذكر الناسخ بأنها نسخة للفقيهة العالمة عائشة الريامية، وتم الانتهاء من نسخه في الثامن عشر من ربيع الثاني من عام 1128هـ.


ولقد كانت في عصرها- عصر اليعاربة نساء أخريات غيرها، اشتهرن بالعلم فما أعظمه من عصر انتشرت فيه تلك العالمات ليكن قبسا ترجع إليهن كل فتاة فيما أشكل عليهن من أمور دينهن ودنياهن ويكن شعلة تنير الطريق أمام كل فتاة تحب العلم وتسعى إليه.


توفيت العالمة الجليلة عائشة الريامية في عصر الإمام سلطان بن سيف الثاني، بعد عمر قضته في كفاح من أجل العلم والدين، ودفنت ببهلا شمال الطوي الواقعة بمسجد العبّاد عليه لوح من الرباب مكتوب فيه اسمها وتاريخ وفاتها، ولا يزال قبرها معروفاً ولكن مع مرور الزمن تلاشى تاريخ وفاتها، ولكن اسمها لا يزال محفوراً في ذاكرة الأجيال يتـناقله الأبناء عن الآباء، وقد سميت مدرسة ببهلا باسمها تخليداً لذكراها العطرة.
//
*بتصرف: المادة المكتوبة أعلاه منقولة*

الثلاثاء، 7 يونيو 2011

مقطع من سيرة قروي في مدينة!


أنا ابن القرية !
أحبها كما تحبين أنتِ المدينة ..
وصفتِ قريتنا - يوما – بأنها منسية ، و أخشى أنها كذلك لأن الأيام و الظروف تبعدنا عنها !
يزيدني ألما أنها لم تعرفك بعد كما عرفتك ، و أنها لم تحتفِ بك كما أحتفي أنا بك في كل لحظة ، و يزيدني عذابا أنك لم تبحثي عن الحلول لتحبيها كما أحبها !
أنا القروي .. ماذا أفعل بهذا الحنين الجارف إلى قريتي الصغيرة؟..
حنينٌ يأخذ في عينيَّ أطراف المشاهد كلها لأنتهي في كل صورة إليها .. نخيلها و دروبها المتربة و بيوتها الطينية ، و السواقي .. ما أجمل سواقيها ! .. ليتك شهدتني صغيرا و أنا أحمل المصباح في ليلة ظلماء .. أضيئ المكان من حول أبي الذي يقف على (صْوار الساقية) بـ (المسحاة) ليفتح دربا للفلج التي تنتظره مزرعتنا الصغيرة بفارغ الصبر ..
كان أبي يقول لي – و نحن نذهب إلى ناصية الساقية – : أنتَ تؤنسني ! .. هل كنت مؤنسا لك حقا يا أبي، ويدي الصغيرة ترتجف في راحتك.. ؟ يمناي على المصباح الذي أدفع به الظلام القادم من الأمام ، و يسراي في كف أبي أدفع بها الخوف من المجهول الذي ألتفت إليه بين حين و آخر أن يأتي من الخلف ! ..
رغم كل ذلك ، فإن شعورا بالأمن كان يعم حياتنا اليومية ..

في القرية .. تعرفني كل الدروب ، تعرفني و أعرفها ..
أما دروب المدينة فلا تثبت على حال ..
تتعقد يوما بعد يوم ، فتبدو في عينيَّ كلغز محير ! ..
يمر عليها كثيرون لا يتعارفون أصلا ، فلا تهتم هي الأخرى أن تتعرف عليهم ، و تُبقي على الرسمية بينها و بينهم ..
صدقيني .. سأموت إذا ابتعدت عن القرية ، لذا شجعيني على زيارتها دوما و أن أكون قريبا منها كلما احتاجت لي ..
المدينة تخنقني ، و تقتلني في اليوم و الليلة مرات عديدة ، و أنا أتألم بصمت جريحا وغريبا ..
يموت في داخلي الإنسان الطيب الذي يعرفه الطين و الفلج و النخلة ، و أتحول – رويدا رويدا – إلى آلة تدور في مصنع كبير لا يهدأ دون أن يعبأ بها أحد ..
ربما لا تشعرين بهذا كله ، و قد ترينه مبالغة ، و أنا أعذرك !
بيتنا الصغير في القرية ، كانت أمي – دائما – تصفه بأنه ( عْوَر / مقنّ دجاج / حص )! وربما سخرت فقالت : ( البيت الغاوي ) .. هذا البيت يسكن في داخلي ، يزورني في كل مكان ، و أزوره في كل لحظة .. لذا أحب غرفتنا التي اتسع لها صدره ، و أحب – أكثر منها– أن أرى فرحتك كلما رجعنا إليها يا عزيزتي !
إذا كان قدرنا أن نسكن المدينة – و المدينة ليست شرا كلها - ، فليكن من تمام هذا القدر القرية – و هي ليست خيرا كلها - : ألا نبتعد عنا كثيرا ..

لأني أحب قريتي عرفت حب الوطن !
و لأنك وطني فإن حبي لك يزداد بقدر كل زيارة إلى القرية ..
كأن البراءة الظاهرة في كل ما فيها تنداح في خاطري رؤى و أحاسيس ، لأطل عليك بعدها حبيبا مشبعا بالبراءة .. ألا يحتاج الحب إلى البراءة لينمو و يقوى ؟
إن الحب الذي تنزع البراءة منه هو حب بوليسي .. حب جامد كقاعدة الرياضيات لا تقبل استثناء و لا تُعنى بأي منعطف .. هو حب تضيق معه السماوات و الأرض و الجبال .. هو حب أسود مشرد تتقاذفه الطرقات كعودام السيارت التي تتبعثر دون اتجاه محدد لتؤذي الخلقَ برائحتها الضارة ..
إن الحب الحقيقي أفق لا حدود له ، و هو نور على نور رائحته كالتضحية في سبيل الوطن !
( إن حبي في بلادي ، فأعيديني إليها ) ..

السبت، 21 مايو 2011

شد حيلك ..


يا ( شُدَّ حَيْلَكَ ) .. ( شُدَّ حَيْلَكْ ) !
أسرج لعزمِ الأمرِ خَيْلَكْ
و تَوَلَّ أنتَ جميعَ أمرِكَ .. كن فتىً
صَلْبَ المراسِ ، وأسمــــــــــــــــــــع الأيــــــَّـــامَ قولك !

ما انفكت الأيّـــــامُ

قاسيةَ الشجونِ

تَمُرُّ حَوْلَكْ

لا يخدعنّك لحنُها الورديُّ في أفقِ الأماني العابرةْ
فإذا اتكأتَ على اليقينِ رأيت كم هي مـــــــــاكرة

الاثنين، 16 مايو 2011

خواطر ثقافية | (2) | صاحب قضية!


(2)
" كلام فارغ " !! ..

هكذا قال (مرهون) عن أول محاولاته في الكتابة،
لكنه فوجئ بعد قليل بحزمة من الاتصالات تؤكد له أنه أصبح في عداد ( المثقفين ) .. !!!
" أنا أحد المثقفين .." ..
نظر إلى المرآة، وابتسم ..
كتب كلاما كثيرا عن الليل يسفك دم النهار ثم يجلسان معا بعد صلاة الظهر في حديقة المغرب، وعن بغضاء الحب التي تتلوى في تلابيب المشاعر فتنبجس منها أدخنة وعرة، و عن نجومٍ لا تخرج من مخبئها إلا في النهار فتنير صفحة الظهيرة حتى لكأنها ثلاجة باردة، وعن تيس جبلي ينبح في جبل الكور فتبتسم الوردة التي اشتراها مؤخرا من المشاتل الموجودة على طريق سوق السيب .. !!
ثم قيل له : إنها ثورة ، فأين صوت المثقفين ؟
" أنا مثقف ، وتلك ثورة " .. " أنا ثورة ، وتلك مثقف " .. " أنا مسقف ، وتلك ثروة " .. " أنا ورشة و تلك مفقس " .. " أنا ثور ، و تلك روثة " ..
اختلطت الأشياء على (مرهون) ، وحار و دار في أتون سؤال وجواب لا ينتهيان ..
كتب عن السياسة كلاما طويلا وكبيرا ..
ثم رأى الناس بعدها بأيام ،
المجاهد المناظل ( مرهون ) يقف معتصما ويصدر بيانا ويشجب حدثا ويستنكر موقفا ..
قال للناس : نحن ، و إننا ، و سوف ، و معكم ..
ردد الكورال من ورائه : إنه صاحب قضية !!

الأحد، 15 مايو 2011

سيم سيم وأخواتها !!


عاملة المنزل الأندونيسية التي استقدمتها مؤخرا، كانت تعمل في إحدى دول الخليج. تتكلم العربية بلهجة تلك الدولة التي عملت فيها ست سنوات غير متتالية، وتستخدم من الألفاظ الفصيحة ما لا نستخدمه نحن في لهجتنا اليومية.. تعرف (الإدام) ولا تعرف ماذا نريد إذا قلنا لها (صالونة)، وتعرف (الأرز) ولكنها تحار في قولنا (عيش)!!
وبينما تعيش (أسمي) الأندونيسية في عالم هذه الكلمات العربية الجميلة، فإن الهندي (كومار) الذي أنفق أكثر من عشرين سنة متتالية من عمره في عمان عاملا في مطعم قريتنا العتيق يتخلف عنها بمراحل وسنين طويلة، فما يحسنه من عربية هزيلة تجعله بالقياس إليها طالبا في الصف الأول، رغم أن مساحة حركته بين الناس أوسع، وطبيعة عمله كنادل في المطعم تتيح له التفاعل مع مستويات وشرائح مختلفة من الناس.
كانت (أسمي) طوال فترة عملها تعيش وسط أسر يصر أفرادها على التحدث بلهجتهم الحقيقية، يسمون الأشياء لها كما هو شأنهم عندما يتحدثون لوحدهم، ولا ينصرفون إلى رطانة يحسبونها السبيل الوحيد لإفهامها الكلام العربي. ولأن الحاجة أم الاختراع؛ فقد وجدت هذه المرأة التي لم تعهد هذه الكلمات وهذا الأسلوب في الأداء اللغوي نفسها تتجاوب يوما بعد يوم مع متطلبات محيطها الاجتماعي، كما يجد بعضنا نفسه إذا ذهب إلى بريطانيا او أمريكا أو غيرها من الدول التي لا يتكلم أهلها إلا بلغتهم الأصلية.
أما (كومار) فإنه سمع هذه الكلمات تنطق بطريقة مختلفة كلما تحدث إليه أحد أفراد القرية. وعرف منهم (كيف آل) إذا أراد السؤال عن الحال، و(هذا نمونة) إذا أراد أن يشرح شيئا ما، و(ما في مشكل) إذا أراد نفي وجود مشكلة ما.. وقالوا له: (متى يجي) بدل (متى جئت)، و(ما في مضبوط) بدلا من (غير جيد أو ما زين)، و(سيم سيم) عوض أن يقولوا (مثله) أو (شرواه) التي هي من فصيح العامية..
فلماذا نجعل ألسنتنا معوجة كلما تحدثنا إلى هذه الفئة من الناس في بلادنا، ونخترع من الألفاظ والتراكيب ما لا تسيغه أعراف اللهجة وقواعد اللغة، ونحشر حروف الجر ولا سيما (في) في ما لاناقة له فيه ولاجمل، ونلزم الأفعال صيغة المضارعة حتى لو كانت في الماضي أو المستقبل، وإن لسان الثقافة يقول لنا: ما هكذا تورد الإبل!